حان الوقت لاكتشاف البيئة المحلية يقول المثل الإنكليزي إن "لكل غيمة باطن مشرق" أو كما يقول العرب "رب ضارة نافعة". المشاكل المالية الأخيرة، لا سيما في بريطانيا وأمريكا، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار البنزين ربما سيؤثران بشكل كبير على السياحة في جميع أنحاء العالم. غير أن السياحة قد تتمكن من تجاوز الأزمة عن طريق تغيير بعض اتجاهاتها، فقد تؤدي الأزمة إلى اكتشاف البيئة المحلية أو الإقليمية. وأتذكر وقتا في أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات عندما كان البريطانيون يحلمون بأن "يكونوا على شاطئ البحر"، كما تقول أغنيتهم. وفي وقت لاحق، تغير الحلم فبدلا من الشاطئ البريطاني أصبح الشاطئ الإسباني ببحره وشمسه. لقد اختلفت التوقعات الآن، فالزيادة في مستوى المعيشة، والرحلات الجوية الرخيصة جعلا كل ذلك ممكنا. لقد أصبح السيّاح البريطانيون يسافرون إلى الخارج لأنه أرخص من الذهاب في عطلة من لندن إلى اسكتلندا، على سبيل المثال. (01)
|
رسالة من المحرر: حان الوقت لاكتشاف البيئة المحلية، آفاق السياحة الإسلامية: السياحة الإنسانية سياحة ذوي الإحتياجات الخاصة، العراق: جامع ومرقَد الإمام الأعظَم معلم إسلامي في عاصمة الَرشيد، الجزائر: شهر رمضان الكريم فى الجزائر، المغرب: مدينة فاس تخلّد 1200 سنة من الإشعاع، الأردن: أهل الكهف عبرة للسلف والخلف، اليمن: هل ستصبح اليمن قبلة لسياحة المغامرات؟ ألمانيا: كالتور- أول معرض للسياحة الثقافية، كوبا: جولة استكشافية في هافانا ملكة البحر الكاريبي، كرواتيا: نزهة على الساحل الدالماتي، جنوب شرق آسيا: منطقة المثلث المزدهر جولة في سومطرة وماليزيا وتايلند، الصين: معرض بكين الدولي للسياحة، معرض سياحة المؤتمرات في هونغ كونغ، فيتنام: زيارة في شهر الصيام انطباعات سياحية في فيتنام. (03)
|
السياحة الإنسانية سياحة ذوي الإحتياجات الخاصة أفق وأسع واسع وميدان رحب، وتوجه قوي للتغيير نحو الأحسن، والأسهل في الإستخدام، والمتاح للجميع. تلك هي مواصفات البيئة العمرانية والبنى التحتية والخدماتية المرافقة لها التي تتناسب مع السياحة الإنسانية، التي أخذت تفرض نفسها وتتبلور مؤخرا في بعض الدول، لتشكل واقعا إنسانيا جديدا لما ينبغي أن تكون عليه البيئة العمرانية والخدماتية، لتكون مُيسّرة للسيّاح من ذوي الإعاقة. تلك هي سياحة ذوي الإحتياجات الخاصة، أو ما نحب ان نطلق عليه السياحة الإنسانية، بينما الترجمة الحرفية للمصطلح باللغة الإنكليزية هو "السياحة المتاحة" أو "السياحة الميسّرة".(4-5)
|
معلم إسلامي في عاصمة الَرشيد عندما قام الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ببناء مدينة بغداد أطلق عليها اسم (مدينة السلام). وكما توقع من أشار عليه باختيارها عاصمة للخلافة الإسلامية، صارت هذه المدينة قبلة توجهت إليها جموع العلماء والفقهاء، فمنهم من اتخذها دار علم، ومنهم من اتخذها دار سكن. فلا غرابة إذن في أن تضم هذه المدينة، والتي صار عمرها الآن 1289 سنة، مرقدين من مراقد أصحاب المذاهب الإسلامية الخمسة، هما مرقدي الإمام أحمد بن حنبل، والإمام أبو حنيفة (رضي الله عنهما).
ففي احد أحيائها القديمة، ذات الطابع المعماري البغدادي الأصيل، من ناحية هندسة البيوت والمباني والأسواق والمحلات القديمة، والتي تشم منها رائحة بغداد (ألف ليلة وليلة)، وعلى مقربة من نهر دجلة الخالد، وفي منطقة الاعظمية، يقع مرقد (معلم الفقهاء) و (فقيه المعلمين) الإمام (أبو حنيفة) الذي دفن في هذه المنطقة سنة 150 هـ.
(7-15)
|
يحظى شهر رمضان المبارك بمكانة سامية هنا في الجزائر حيث أن هناك تقاليد مستمرة لأجيال طويلة في استقباله وإحيائه وتعظيمه. ويحمل هذا الشهر معاني المتعة والسعادة والفرصة العظيمة للتوبة والعبادة، يقول الله تعالى في القرآن الكريم: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون " (البقرة/183).
رمضان هو الشهر التاسع فى التقويم الإسلامي، وهو يتمتع بأهمية خاصة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وخصوصا في هذا البلد. وهو ليس شهر العبادة فحسب، بل أنه إنه يجلب الكثير من البركات إلى من يؤدون الأعمال الصالحة ويساعدون المحتاجين، والأرامل واليتامى والبائسين. وكما عشت أجواء رمضان لأكثر من خمسين عاما في هذا البلد، أجد أن الناس يتغيرون بسرعة خلال هذا الشهر. ويبدو لك أن التحوّل قد طال الجميع لأنهم يصبحون أكثر سخاء وأكثر ودا وإخاءا وأكثر استعدادا، مما هم عليه في أوقات أخرى من السنة، لعمل الصالحات. (17-19)
|
حاضرة فاس، العاصمة الروحية والعلمية والثقافية للمملكة المغربية، والوجه البارز للحضارة المغربية-الأندلسية بالغرب الإسلامي، والتي تعيش هذه السنة على إيقاع الإحتفال بمرور 1200 سنة على تأسيسها وعلى نشأة المغرب كدولة متميزة ومستقلة، حظيت باستمرارية إلى يومنا هذا.
فاس، المدينة التاريخية التي تشهد بعراقة الدولة المغربية وعمقها الحضاري كانت ولازالت مشعلا للعطاء الثقافي والروحي ولتلاقح وتفاعل الحضارات. بها توجد أقدم جامعة في العالم، جامعة القرويين، ومدينتها العتيقة المصنّفة ضمن التراث العالمي لليونيسكو سنة 1981 تعد أكبر منطقة خالية من السيارات والعربات في العالم. وهي حاليا، ثالث مدن المملكة المغربية من حيث عدد السكان (حوالي 2 مليون نسمة). (21-27)
|
ما أحلى الدنيا وأمتعها حين تعج حياتنا بالأصدقاء الأوفياء، وإذا كان هؤلاء الأصدقاء ليسوا من مواطني بلد واحد، وحين تتطور المسألة إلى مرحلة الرغبة في الزيارة واللقاء والانتقال من بلد لآخر، تكون الصداقة هنا قد أفرزت سياحة. وأروع مثال على ذلك أن لي صديقة عراقية، جمعتني بها علاقة حميمة إذ كانت زميلتي في الدراسة ببغداد منذ حوالي 30 عاماً، فدعتني أنا المصرية الجنسية وأبنائي لزيارتها بالأردن حيث تقيم الآن.
وها أنا الآن أكتب من هناك عن زيارة اشتقت لها كثيراً، وكم راودت أحلامي كلما قرأت سورة الكهف في القرآن الكريم، إنها زيارة مرقد أهل الكهف، والذي يقع بين مدينتي سحاب وعمان، فعشت بوجداني مع شخصيات أهل الكهف وكأني التقيت بهم حين وقفت وتأملت واجتررت قصتهم أمام الكهف ذاته الذي ضمهم نائمين لأكثر من ثلاثة قرون. (29-31)
|
يمتلك اليمن ثروة عظيمة في مجال سياحة المغامرات، ولديه إمكانيات طبيعية هائلة في هذا المجال. لا أقول ذلك من سبيل المبالغة، أو التزييف الإعلامي، أو تعظيم الصغير، إنما هو حلم أصبح حقيقة، وتحقق على الواقع العملي.
تسلق القمم العالية رياضة وسياحة عالمية، ازداد الطلب عليها من قبل الهواة والعاشقين لهذا النوع من السياحة. وقد بدأ اليمن خلال السنوات الأخيرة يستقطب الكثير من هؤلاء السياح.(33-35)
|
عندما تقف وجها لوجه مع الإسباني رامون الفاريز في مكتبه لا تعتقد أنه ذو رؤية بعيدة. لقد سبق له العمل لمدة 25 سنة في مجال السياحة الدولية؛ وقبل 14 عاما بدأ يتخصص في الأسواق المتخصصة بالسياحة التجارية والثقافية. وقد غامر قبل عامين في ميدان جديد تماما، حيث نظّم معرضا يركّز، حصرا، على السياحة الثقافية. وفي رأيه أن للسياحة الثقافية نفس إمكانيات سياحة المؤتمرات "التي لم يكن أحد يعتقد بنجاحها قبل تطوّرها." ووفقا لالفاريز ، فإن السياحة الثقافية هي سوق كبير، ومتنامي "وتطوّر في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل يثير الدهشة، وشهد طفرة كبيرة في أوروبا واليابان." (37)
|
ملكة البحر الكاريبي لاكتشاف هافانا القديمة والجديدة بشكل تام، قررنا التجول في المدينة على مرحلتين، فالصباح الباكر خصصناه لاستكشاف الجزء الجديد منها بالسيارة، أما فترة ما بعد الظهر فقد قررنا التجول في القسم القديم منها مشيا على الأقدام. كنت قد زرت هافانا مرات عديدة من قبل، ولكنني لم أكتشف المدينة حقا. وكان الأمر مختلفا هذه المرّة.
بدأنا استكشاف هافانا بالسيارة من حي ميرامار في المدينة الجديدة، الذي يعج بالسفارات الأجنبية والفنادق الراقية. وسرنا خلال الشارع الواسع المحاط بالأشجار ودور السينما والنوادي والمطاعم والمسارح، ومجموعة من الفيلات الحديثة التي تضج بالحياة والتي تتوسط الحدائق الساحرة والمكاتب في البنايات الشاهقة. وقادنا ذلك إلى الرامبا، وهو الشارع التجاري الرئيسي ومركز الثقافة والتسوّق والبيوت السكنية الجميلة. (39-45)
|
نزهة على الساحل الدالماتي هه! أريد أن أذهب لمشاهدة المشاهير؟ جرّب منطقة دالماتيا.
وأين منطقة دالماتيا؟
في كرواتيا.
وأين كرواتيا؟
الآن فهمت… إذا عرف الجميع، فلن يأتي المشاهير.
"أعتقد أننا مدينون لجهود جون مالكوفيتش"، قالت ماريانا دارير، المديرة العامة للعلاقات العامة لمجلس سياحة دوبروفنيك حيث ذهبنا لاستلام دفعة من الخرائط والمنشورات. ومن التردد في الابتسامة على وجهها، لم أكن متأكدا مما إذا كان هذا إعرابا عن سرورها أو خوفا من الأسوأ.(47-53)
|
جولة في سومطرة وماليزيا وتايلند هناك ثلاث دول غنية بمواقعها السياحية وتراثها وجمال طبيعتها تستقبل ما يزيد عن 50 مليون سائح سنويا من مختلف دول العالم ومع ذلك، وبدلا من المنافسة والتي قد تضر المتنافسين أحيانا، نراها تجتمع معا وتكثّف جهودها لترويج بلدانهم للعالم باعتبارها وجهة سياحية واحدة. هذه الدول هي أندونيسيا وماليزيا وتايلند. وجهودها ليست على الورق فقط، مثل بعض دول العالم الثالث، بل على الواقع. وتحت عنوان "المثلث المزدهر" يعمل المسؤولون في هذه الدول الثلاث بكل جد وإخلاص، وبروح الفريق الواحد، للترويج السياحي لبلدانهم. وقد قاموا بتنظيم رحلة للصحفيين والكتّاب السياحيين من عدد من مناطق العالم، واختيرت مجلة السياحة الإسلامية وموقعها الألكتروني ممثلين للمنطقة العربية والإسلامية، وهذه تفاصيل ما شاهدناه.(55-61)
|
تشير إحصائيات منظمة السياحة العالمية إلى أن الصين ستحتل في العام 2015 المرتبة الأولى في عدد السياح القادمين إليها، حيث أنها ستتجاوز فرنسا، الوجهة السياحية الأولى في العالم. كما أن السياحة الصادرة من الصين باتجاه العالم تتنامى بسرعة كبيرة وتنافس حاليا السياح الألمان. وهذا، بالضرورة، يزيد من أهمية معارضها السياحية، وبخاصة أحد أكبر معارضها وهو معرض "بايت" بيكين الدولي للسياحة والسفر. وقد شهد المعرض، وعلى مدار سنواته الخمس، إهتماما متزايدا من مختلف دول العالم. (63)
|
أقيمت في هونغ كونغ الدورة الثانية والعشرون لمعرض السياحة الدولي، وبمشاركة أكثر من 650 عارض من 50 دولة وبحضور ما يزيد عن 12900 زائر تجاري و57500 من المواطنين. وجاءت مشاركة السياحة الإسلامية، للمرة الأولى، في المعرض المتخصص بسياحة المؤتمرات، وذلك بهدف التواصل مع العارضين والزوار التجاريين المتخصصين والمواطنين في هونغ كونغ.
إقتصرت المشاركة العربية على حكومات اليمن ومصر ودبي وأبوظبي وكان لنا لقاء مع السيد أحمد البيل المدير التنفيذي في مجلس الترويج في سياحة اليمن والذي أكّد على أهمية المعرض وعلى مشاركة اليمن الدائمة فيه. كما التقيت مع الآنسة لويس أزبورن مديرة التسويق والعلاقات العامة في شركة أبوظبي الوطنية للمعارض التي إشترت مؤخرا موقع "إكسل" في لندن والتي أوضحت أن شركة أبو ظبي للمعارض باتت شركة عالمية تتواجد في كافة المعارض الدولية. وكانت لي لقاءات أخرى مع العديد من مدراء الأجنحة في الدول المشاركة. (64)
|
مؤسسة رائدة في مجال التطوير العقاري تعد مجموعة طلعت مصطفى القابضة أكثر المؤسسات ريادة فى مجال التطوير العقاري والسياحي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث تنفرد بتقديم أرقى المشروعات العقارية والسياحية وبجودة وتصميمات عالمية.
ففى مجال الإسكان تميزت المجموعة بتقديمها العديد من المشروعات الناجحة ومنها الرحاب بالقاهرة الجديدة والربوة بمدينة الشيخ زايد والماي فير بمدينة الشروق، كما تعمل حالياً على إقامة مشروع"مدينتى" على مساحة ثمانية آلاف فدان بالقاهرة الجديدة، وكل هذه المشروعات تبعد دقائق من حدود القاهرة الكبرى.(76)
|
انطباعات سياحية من فيتنام لو جاز التعبير بأن هناك ما يسمى بـ"سياحة الناس" أو "سياحة الإرادة"، لتربعت فيتنام على قمة الدول التي ينطبق عليها هذا التعبير. صدقوا أنني ذهبت إلى هناك لمشاهدة الناس قبل المعالم، ولأتذوق طعم الإرادة قبل الأطعمة الفيتنامية اللذيذة، فقد أراد الشعب الفيتنامي الحياة فاستجاب له القدر دون تردد. ومنذ العام 1945 سعى إلى الموت كي يحرر بلاده من المستعمر الفرنسي ثم الأمريكي فوهبه الله الحياة عند العام 1975. أما الفترة ما بينهما، فهي قصة كفاح ونضال وإرادة وشجاعة وبذل وعطاء أسطورية، تبعها جهد خارق من أجل التنمية والتقدم، استحق عليها شعب فيتنام العظيم تلك الابتسامة العذبة المرتسمة على وجوه أبنائه، والسعادة الغامرة التي ينعم بها الآن، والأمن والأمان الذي يتمتع به كل من وطئت قدماه هذا البلد الجميل والذي يعد حقا سيمفونية سياحية متناغمة، رائعة وممتعة.(65-73)
|