Français       Español           عربي             Deutsch         English   

       الصفحة الرئيسية

View World Tourism Exhibitions

آفاق السياحة الإسلامية
لطبع الصفحة

العدد 33

الفيزة السياحية في عصر العولمة

  بمناسبة منحي إسم شيخ الرحالة ونيلي درع المهاجر العراقي من قبل السيد حسين الطحان محافظ بغداد، في احتفال مهيب لتكريم المهاجرين العراقيين الذي نظمته رابطة رحالة ومغتربي العراق، أخذتني هذه الجائزة إلى الماضي البعيد الذي عشته عبر أسفاري والتي تبدأ بالحصول على الجواز وموافقات السفر والفيزة.

 أهدي مقالي هذا لكل من حصل على الفيزة أو رفضت فيزته ولمن سعد بالفيزة ولمن حرم منها. ولابد أن هناك قصة وراء كل فيزة، تعددت ألوانها وأسماءها وأشكالها تعدد الألوان التي تجاوزت الملايين ودخلت في خانات البلايين، حسب آخر تقارير لمنتجي التلفزيونات ذات التوصيف العالي. وأقول إن هناك قصة وراء كل طلب فيزة سواء حصل عليها الإنسان أو لم يحصل عليها، يصل عددها إلى عدد أكثر من نصف سكان الأرض الذين يسافرون والذين يودون السفر سواء للسياحة أو لأي غرض آخر، فما هي هذه الفيزة؟ وماهي حاجة الناس لها؟ وما هو تنوع إستعمالها؟ وما هي القوانين والتعليمات والأمزجة والسياسات المحلية، والسياسات في كل دولة أو مع كل دولة وأخرى؟ وماهي الأسئلة التي ترد في إستمارة طلب الفيزة؟ وما هي محتويات الملفات التي تنظم من  أجل النظر في منح الفيزة وغيرها من الاسئلة التي ترد، وهي لا تعد ولا تحصى.

يمكنني أن أسرد مائة قصة وقصة، وهي بعدد الفيزات التي حصلت عليها عبر ستين سنة من الأسفار إلى دول نصف العالم، ولم أسافر الى القارة الأمريكية بعد. وسأسردها عبر موقع السياحة الإسلامية بعدما أفتح باب قصص الفيزة، وآمل أن يشارك كل من له قصة، سواء حصل عليها أو رفض طلبه، أن يدرجها في الموقع وربما يكون للسياحة الإسلامية ITM وITW السبق ويكون لنا شرف الدخول في مجموعة "غينيس" للأرقام القياسية.

أدرج أدناه بعض أنواع الفيزة وألوانها وأبعادها الإنسانية، والسياسية، والاقتصادية، والسياحية:

معاني الفيزة

أصبح إسم الفيزة شائعا عالمياً حيث يستعمل بكل اللغات وفي كل الدول، ومن معاني الفيزة التي عرفت بها في اللغة العربية "سمة"، "تأشيرة  الدخول"، "سمة الخروج"، "سمة المرور"، "سمة العودة"، "سمة العبور". بما أن الإسم العالمي لهذه السمات فيزة فإنني إرتأيت إعتماد مصطلح الفيزة في مقالي هذا.

ثانياً: الإعداد لطلب الفيزة

عندما ينوي المرء السفر وله القدرة المالية الكافية للشروع فيه، لابد له من استحصال جواز سفر إن لم يكن لديه جواز سفر نافذ، وهي عملية بسيطة في بعض الدول، وهو أن ترسل بالبريد وثيقة الولادة مصحوبة بالصور والعنوان وفي فترة لا تتجاوز الأسبوع أو أكثر يأتي البريد بالجواز. وتتدرج حالات وفترات الحصول على الجواز لتصل إلى درجة الحلم أو المعجزة لبعض الأشخاص وحتى للآلآف أو الملايين في بعض الشعوب أو الدول.

وهكذا الكُلف، من كلف قيمة الطوابع إلى المئات أو آلاف الدولارات، وقد تكونت مكاتب واختصاصات وسماسرة ووسطاء ومرتزقة يشترك معهم بعض موظفي الدولة في الدوائر المعنية بالمصادقة على معاملات الجواز المطلوبة لإصداره، وهي تمتد من الدوائر الأمنية والضريبة والدوائر والمؤسسات التي يعمل بها وحتى من دوائر التجنيد. وعندما يصدر الجواز للمحظوظ هناك الجمل التي تلي (صالح لاستعماله في كل الدول ما عدا الممنوعة). ربما تسمى تلك الدولة أو الدول الممنوعة عن طريق الإعلان في لوحة الإعلانات في الدائرة، بغض النظر من أن الدولة الممنوع السفر إليها كانت جارة أو يتكلم شعبها نفس اللغة ويؤمنون بنفس العقيدة وغيرها من الأواصر التي تجمع الشعوب ومن دون وجود أي خطر أو عنف يهدد أمن الدولة التي وضعت المنع، الذي ربما يكون اختلافا فكريا أو سياسيا أو شخصيا ما بين زعماء الدول المعنية بالمنع وقد يكون حادثاً فردياً عابراً قد يخلق تلك الأزمة الدبلوماسية من خلال منع رعايا تلك الدولة من زيارة الأخرى. 

ثالثاً: أنواع الجوازات

جوازات دبلوماسية، جوازات خدمة، جوازات كل فرد، جوازات مصحوبة مع الأطفال القاصرين، جوازات اللاجئين، جوازات لسفرة واحدة، جوازات المغتربين، جوازات المهجرين، جوازات الرجوع إلى الوطن أو العودة من أين أتى.

رابعاً: تقديم الطلب على الفيزة

عندما يروم الإنسان السفر لدولة ما أو لعدة دول تتطلب قوانينها الحصول على الفيزة سلفاً، يتطلب الأمر منه الحضور بنفسه  إلى سفارة الدولة، التي ربما تبعد عن موقع سكنه مئات الأميال. وعليه عندها أن يقف بالدور في قائمة الإنتظار أو حتى في الشارع، مهما تكن حالة الجو وربما يقتضي الإزدحام بأن ياتي قبل ليلة لضمان دوره، وإذا سعف الحظ بأن يأتي دوره في نفس اليوم وحصل على الإستمارة اللازمة لإملائها، فمن غير المستبعد أبداً أن تتضمن أسئلة ما أنزل الله بها من سلطان، وتبدأ رحلة إملاء الاستمارة إذا كان الإنسان متمكناً من قرائتها وفهمها ومعه من يساعده، وبعد ذلك يقوم بتقديمها مع الرسوم المفروضة بدون ضمان الحصول على الفيزة. وتبدأ رحلة الإستمارة مصحوبة بالجواز الذي سبق وذكرنا كيفية أو رحلة الحصول عليه، وربما هناك طلب أو بند يقتضي ممن يقدم على طلب الفيزة أن يقدمه بصحبة الإستمارة، مثل مستند صحي، وتلقيحات، وبطاقة الطائرة مرجع، وإثبات القدرة المالية، أو صورة الدعوة، أو المراجعة، أو القبول في الجامعة من البلد الذي يمنح الفيزة، وغيرها من المستمسكات. وأما قيمة الفيزة أو ما يسمى برسم الفيزة فتختلف حسب نوعها ومدتها وتختلف باختلاف الدول أيضاً.

نهاية رحلة الفيزة للمحظوظين تنتهي خلال ساعة أو أكثر أو في اليوم الثاني وأما الذين تتطلب استماراتهم أن تعبر الحدود أو القارات لتأتي الموافقة أو الرفض من دوائر الهجرة في البلدان المقصودة فربما يستغرق ذلك أسابيع أو أشهر، لتطمغ الفيزة في  جواز سفر (باسبورت) سعيد الحظ، أو يأتي خبر الرفض لتخيب الآمال والأماني وخسارة الأموال والجهد الذي بذله مقدم الطلب.

خامساً: أنواع الفيزة

فيزة السياحة، فيزة التجارة، فيزة الزيارة، فيزة حضور المؤتمرات، فيزة الدعوات الرسمية، فيزة العمل، فيزة الإقامة، فيزة الزيارة الواحدة، فيزة تعدد السفرات، فيزة الشخصيات المهمة VIP، فيزة الإلتحاق بالزوج، وأنواع أخرى لا تعد من الفيزات حتى أخذت تتلون بالألوان في نوعياتها.

سادسا: قوانين الدول وتعليماتها في السفر منها وإليها

إن هناك دول شعوبها تسعد بحرية السفر إلى أي مكان وفي أي وقت تشاء فليست فيها إجراءات تعيق وتعقد السفر لمواطنيها وكذلك بإمكان مواطنيها دخول معظم دول العالم بدون فيزة. وهناك دول تعامل كل دولة بمثل ما تلقاه منها.

وهناك دول تتدرج فيها شروط السفر لمواطنيها، لتصل حد الحرمان من تمتع أي فرد من نعمة السفر، والكثير منها تتغير قوانين وتعليمات السماح بالسفر بتعدد المناخات السياسية فيها حيث وصلت إلى درجة عجائب الدنيا، ومثال على ذلك تدعو إحدى الدوائر الرسمية شخصية ما لزيارة بلدها للمساهمة في مؤتمر، أو في مباحثات عمل، أو أي أمور مهمه تخدم المؤسسة وبلدها وإذا بالدوائر المعنية، أو سفاراتها لا تمنح الفيزة لذلك الزائر.

ودول أخرى لا تمنح الفيزة لمن في جوازه فيزة لدولة جارة، أو لدولة لا تشاركها في اللغة أو المعتقد وغيرها من الموانع لأن هناك خلاف سياسي معها لا يعلم فحواه إلا الله سبحانه وتعالى والمحظوظون الضالعون في أعماق السياسة. وقد تكونت مكاتب وشركات وسماسرة متخصصين في استحصال الفيزات ،كما ورد في حالات الحصول على الجوازات، ولابد من ان يكون هناك تنسيق بين هذه الجهات وبين موظفي بعض السفارات التي تعرقل منح الجوازات، لغرض لجوء طالب الفيزة إلى الجهة الثالثة التي تسهل الحصول على الفيزة مقابل أثمان شبه معروفة، والكثير منها تعمل بوضح النهار.

بعد هذه المقدمة المعروفة فقراتها للبعض يأتي السؤال: أين العولمة؟ وأين المساواة في حقوق الإنسان الأساسية؟ وأين حرية تنقل الأفراد ما بين الدول لتلبية مبادئ العولمة التي أقرتها منظمات هيئة الأمم المتحدة؟ هل العولمة هي لتنقل رؤس الأموال والبضائع والمصالح الاقتصادية بدون البشر كما جاء في اتفاقيات التجارة؟ وهل يمكن لكل بلد يضع العراقيل أمام سفر رعاياه واستقبال رعايا الدول الأخرى أن ينتعش اقتصادياً ويزدهر العمل والرفاه مابين سكانه؟  وهل بهذه الإجرائات يمكن تحقيق العولمة الإنسانية فضلاً عن الإقتصادية؟

إننا ندعو هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها مثل منظمة السياحة الدولية وبرلمانات وحكومات العالم أن تشرع قانوناً للفيزة السياحية، لتكون حقاً لكل إنسان على الكرة الأرضية لا يعلو عليه حق أو قانون أو تعليمات، في أي دولة تفرض الحرمان على شعوبها- في الراحة والإستجمام والتمتع بمزايا السياحة التي تعود منافعها ليس على الفرد فحسب، بل على المجتمعات والدول والعالم، وعليها أن تضمن وتساعد كل فرد في أن يتمتع بفترة سياحية أمدها أسبوعين سنوياً على أقل تقدير، وأن تعتبر كل فرد تقدم بطلب فيزة هو صادق ومتمكن مالياً، وليس من العسير التحقق من نواياه وإمكانياته في عصر المعلومات والإتصالات، حيث أصبح كل إنسان تقريباً له صفحات من المعلومات تعرفه على الإنترنت، بعلمه أو بدون علمه وهذه المعلومات يمكن تزويدها لمكاتب السفر أو في الخروج من البلد أو في الدخول إلى البلد المقصود سياحيا،ً وهذه كافية لتحد من المخربين والخارجين على القوانين وحتى المتلاعبين والمستهترين. وفي حالة حصول التغيرات يمكن رئبها سريعاً بين الدول عن طريق العلاقات والنوايا الحسنة، لخدمة شعوبها ورقيها لتسير جنباً الى جنب مع مسيرة الحضارة الإنسانية. فلنجعل من السياحة ركناً متمماً لأركان الحياة الإنسانية، كالغذاء، والملبس، والسكن والصحة، والتعليم.

 من جانب آخر، إن الدول التي تزخر بلدانها بالآثار ومعالم التاريخ الإنساني وما حباه الله سبحانه وتعالى من جمال الطبيعة، عليها أن تفتح أبوابها ليشاركها العالم في التمتع والإستفادة، ولو لفترات قصيرة من ثقافتها ويتعرفوا على تقاليدها ومعالمها من أجل تقدم الإنسانية ورقيها في حدود القيم العائلية والإسلامية.

هذا الإنسان الذي توجهت أنظاره إلى سياحة الفضاء، هل يعجز عن تأمين أبسط أنواع السياحة في داخل بلده، أو في البلدان المجاورة، أو في أي بقعة من العالم؟ وليس ذلك على الله بعسير أن يمنح قادة العالم الإرادة وحب شعوبهم وشعوب العالم لتنطلق قوافل السياح عبر حدود الدول برية كانت، أم بحرية، أم جوية وتتحقق مبادئ حوار وتعارف الحضارات بمفهومها الواسع والشامل كما ورد في القران الكريم:

 " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلنَاكُم شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكرَمَكُم عِندَ اللهِ أَتقَاكُم إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ " (الحجرات 13)

و الخطاب في هذه الآية موجه للناس جميعاً وإنهم خلقوا على اختلاف أجناسهم و ألوانهم ودياناتهم من رجل واحد وامرأة واحدة وأنهم متساوون في الميلاد و الأصل، والقرآن بهذه الآية يركز على وحدة الجنس البشري ولا فضل لأحد إلا بالعمل الصالح.

مقالي القادم سيكون عن: السياحة الدينية، وهو القطب الذي تدور عليه السياحة مابين الدول الإسلامية ويستقطب المسلمين في العالم.

والله ولي التوفيق

Copyright © A S Shakiry and TCPH Ltd. 


  Back
 
  
> 1 . نعم ... مج...
> 2 . السياحة ...
> 3 . بين الما...
> 4 . السياحة ...
> 5 . السياحة ...
> 6 . نحو اتحا...
> 7 . هل سيصبح ...
> 8 . السيــاح...
> 9 . الأمن ال...
> 10 . السياحة ...
> 11 . السياحـة...
> 12 . مهرجان ث...
> 13 . الضيافة: ...
> 14 . الأمن ال...
> 15 . الإعمار ...
> 16 . في رحاب ب...
> 17 . الحج وال...
> 18 . كيف تُعم...
> 19 . السياحة ...
> 20 . اللغات و...
> 21 . سياحة ال...
> 22 . أرقامنا ...
> 23 . السياحة ...
> 24 . الثقافة ...
> 25 . مشروع أك...
> 26 . حجاب الس...
> 27 . بغداد مه...
> 28 . الجمعة ع...
> 29 . أهمية ال...
> 30 . المعارض ...
> 31 . الفضاء : ...
> 32 . فضاءات س...
> 33 . الفيزة ا...
> 34 . السياحة ...
> 35 . سياحة ال...
> 36 . السياحة ...
> 37 . السياحة ...
> 38 . زيارة ال...
> 39 . الرمال ك...
> 40 . الرمال ك...
> 41 . الماء شر...
> 42 . لنجعل ال...
> 43 . السياحة ...
> 44 . أي منهما ...
> 45 . دور التخ...
> 46 . ملتقى ال...
> 47 . جذور الح...
> 48 . مسار الم...
> 49 . ذكرى الز...
> 50 . المتاحف،...
> 51 . النظرة ا...
> 52 . جامع قرط...
> 53 . سبل التو...
> 54 . استراتيج...
> 55 . الحج في ا...
> 56 . دبي تنشئ ...
> 57 . كيف نجعل ...
> 58 . أين البل...
> 59 . كيف وأين ...
> 60 . الربيع ا...
> 61 . آليات ال...
> 62 . آليات ال...
> 63 . سياحة نش...
> 64 . العراق م...

 


Founded by Mr. A.S.Shakiry on 2011     -     Published by TCPH, London - U.K
TCPH Ltd
Islamic Tourism
Unit 2B, 2nd Floor
289 Cricklewood Broadway
London NW2 6NX, UK

Copyright © A S Shakiry and TCPH Ltd.
Tel: +44 (0) 20 8452 5244
Fax: +44 (0) 20 8452 5388
post@islamictourism.com