Français       Español           عربي             Deutsch         English   

       الصفحة الرئيسية
View World Tourism Exhibitions

آفاق السياحة الإسلامية
لطبع الصفحة

العدد 50

المتاحف، بحوث وثقافة وتحفيز للسياحة

 

لا شك أن الدور الرئيسي للمتاحف يكمن في تمكين الزوار من استكشاف المجموعات المعروضة للإستلهام والتعلم والمتعة، وهي مؤسسات تعمل على جمع وصيانة وحماية الأثريات ذات القيمة الفنية والتاريخية والعلمية، التي تحتفظ بها كأمانة لفائدة المجتمع، وتجعل الوصول اليها ممكناً للجمهور، وهذا التعريف ينطبق على المعارض الفنية وكذلك المتاحف التي تحتوي على مجموعات ومواد تاريخية. وهي بالتأكيد مؤسسات للبحوث تعمل على نشر المعرفة من أجل تثقيف الجميع في أوسع معاني الكلمة ، ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال العرض في المتحف وفي أماكن أخرى بواسطة الإعارات، ومن خلال برنامج تنظيم المحاضرات والحلقات العلمية، ونشر المقالات والكتب بأعداد كبيرة عن الإنتاج الإنساني، وكما كتب مؤلف أول دليل للمتاحف سنة 1761، غالباً ما يسود الفضول بطريقة عالمية .... فلا شيء يشجع على حفظ المعرفة التي يحفل بها العصر أكثر من وجود مخازن في كل أمة لحفظ آثارها، هي المتاحف.
صيانة الآثار وسيلة لابد منها
فضلاً عن جمع وتوثيق وبحث وتخزين وعرض القطع النادرة والخلابة، فلابد للمتاحف بصفتها مكان مأمن على كنوز المجتمع لجيلنا وللأجيال القادمة، أن تبذل كل ما في وسعها من أجل صيانتها ومنع تعرضها لمزيد من التحلل، وينبغي أن يتواجد في كل متحف أو مجموعة من المتاحف قسم لصيانة الآثار من خلال وسيلتين رئيسيتين لتحقيق هذا الهدف، الأولى بالتدخل المباشر (عملية الصيانة المباشرة)، أما الثانية من خلال حفظها في أفضل بيئة ممكنة لتخفيض عمليات التحلل إلى أقل معدل (الصيانة غير المباشرة).
إن تدريب وتأهيل مُرممين متخصصين لأجل صيانة وحفظ مختلف القطع كالألواح المسمارية، والعملات، ولفائف البردي، واللوحات الفنية، أمر لاغنى عنه لأي متحف لضمان عمليات الصيانة المستمرة للقطع المعروضة، مثلما هو الحال لقاعات المتحف نفسها للإطمئنان على مستويات الإضاءة والرطوبة والحرارة ونسبة الأتربة والتلوث ضمن المستويات المقبولة ولكل نوع من انواع المعروضات في المتحف. 
البحوث الأكاديمية والعلمية
حين النظر إلى احدى القطع الموجودة في أي متحف فهي تعكس لنا العديد من جوانب الحياة اليومية لصانع ومستخدم هذه الأداة أو القطعة، فهي مرآة ونافذة وبوابة الزمن الذي نرى من خلاله مالذي شربوه منها أو أكلوه فيها، المعتقدات التي آمنوا بها والهيئة التي كانوا عليها، ووراء المشاهدة العينية المجردة توفر التقنيات الحديثة نظرة أعمق بكثير للقطعة وتعطي حقائق ومعلومات تفصيلية مبهرة من خلال مختبرات علمية تدعم المتحف يقوم بها باحثون علماء، مهمتهم  إكمال الدراسات والبحوث التقليدية من أجل فهم أفضل للمجموعات وتحسين عرضها وحفظها، باستخدام أشعة الليزر وإكس والميكروسكوبات المتطورة. وبوسع التحليل الكيميائي الحديث تزويدنا بنظرات ثاقبة مفصلة للطرق المختلفة التي صنعت بها القطع وأوجه استخدامها وحتى تحديد المناطق التي جاءت منها مكوناتها.
عدد المتاحف و نوعية زوارها، المملكة المتحدة و نموذجا
هناك 2500 متحف حسب الكتاب السنوي لجمعية المتاحف في المملكة المتحدة، يزورها سنوياً 80 مليون زائر، وحسب بحث حديث لقسم الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية فان 43% من سكان إنكلترا قد زاروا لمرة واحدة على الأقل أحد المتاحف عام 2009، إن هذا يعطينا مؤشر تقريبي إن ما لايقل عن 40 مليون سائح من خارج المملكة المتحدة يزورون متاحفها كل عام.
 إن هذه الأرقام تجعلنا في حيرة وتساؤل مشروع عن محدودية عدد المتاحف في بلدان تعد من قبل الجميع مهد الحضارة الإنسانية ومهد العلوم والفنون والكتابة والقانون، كحضارة وادي الرافدين ووادي النيل، ففي العراق مثلاً لا تتعدى متاحفه الرئيسية أصابع اليد، وهي المتحف العراقي والمتحف البغدادي ومتحف التاريخ الطبيعي، وهو واقع لا يتناسب أبداً مع أعداد المواقع التاريخية المسجلة والبالغة 12 ألف موقع تاريخي على امتداد التراب العراقي، بينما يبلغ عدد المواقع التاريخية المحتملة 100 ألف موقع.
هذه توصياتنا فهل من مجيب
1. إن كل بقعة من بقاع الشرق الأوسط وخاصةً العراق يوجد فيها أثراً من آثار باكورة الحضارات الإنسانية، ولابد لأحفاد هذه الحضارة عندما يجد أثراً، مهما كان صغيراً عليه أن يخبر الجهات المعنية بالآثار لعلها تهتدي إلى الأكبر والأهم في أعماق الأرض والمياه، فمدن وعواصم كاملة في العراق القديم، كعاصمة سرجون الأكدي تنتظر الإكتشاف والبحث والتنقيب والعرض.
2. لابد من نشر الوعي ما بين الشعوب بأن تبادر لتقديم ما لديهم من تحف قد أغفلوا تقييمها أو المحافظة عليها من أجل أن يستفيد منها الباحثون والزوار، وللتوثيق التاريخي والعلمي بدلاً من تركها في زاوية النسيان.
3. تعتبر المتاحف من أهم نقاط جذب السياح لذا ينبغي تشييد وإعداد كم كبير منها وتأهيل كادر عمل مقتدر لحفظها وعرضها وصيانتها، لما لذلك من أثر كبير في دعم السياحة الداخلية والخارجية والإقتصاد بشكل عام فضلا عن دورها الحيوي في نشر العلم والثقافة والمعرفة.
4. ندعو ونلفت عناية كافة المؤسسات والجهات البحثية ومنظمات الأمم المتحدة والنشطاء في ميدان التاريخ والآثار، إلى ضرورة سن القوانين وتفعيلها، لتجريم وإدانة سرقة ونقل وحيازة كافة الآثار الإنسانية، كي لا تكون مصدراً للتجارة غير المشروعة مثلما حدث من سرقة آثار وتاريخ العراق بعد عام 2003 وعلى الجميع التعاون لإعادة ما سرق وتكريم كل من يساهم في إعادة الحق إلى أهله.
والله ولي التوفيق.

لا شك أن الدور الرئيسي للمتاحف يكمن في تمكين الزوار من استكشاف المجموعات المعروضة للإستلهام والتعلم والمتعة، وهي مؤسسات تعمل على جمع وصيانة وحماية الأثريات ذات القيمة الفنية والتاريخية والعلمية، التي تحتفظ بها كأمانة لفائدة المجتمع، وتجعل الوصول اليها ممكناً للجمهور، وهذا التعريف ينطبق على المعارض الفنية وكذلك المتاحف التي تحتوي على مجموعات ومواد تاريخية. وهي بالتأكيد مؤسسات للبحوث تعمل على نشر المعرفة من أجل تثقيف الجميع في أوسع معاني الكلمة ، ويمكن أن يتحقق ذلك من خلال العرض في المتحف وفي أماكن أخرى بواسطة الإعارات، ومن خلال برنامج تنظيم المحاضرات والحلقات العلمية، ونشر المقالات والكتب بأعداد كبيرة عن الإنتاج الإنساني، وكما كتب مؤلف أول دليل للمتاحف سنة 1761، غالباً ما يسود الفضول بطريقة عالمية .... فلا شيء يشجع على حفظ المعرفة التي يحفل بها العصر أكثر من وجود مخازن في كل أمة لحفظ آثارها، هي المتاحف.

صيانة الآثار وسيلة لابد منها

فضلاً عن جمع وتوثيق وبحث وتخزين وعرض القطع النادرة والخلابة، فلابد للمتاحف بصفتها مكان مأمن على كنوز المجتمع لجيلنا وللأجيال القادمة، أن تبذل كل ما في وسعها من أجل صيانتها ومنع تعرضها لمزيد من التحلل، وينبغي أن يتواجد في كل متحف أو مجموعة من المتاحف قسم لصيانة الآثار من خلال وسيلتين رئيسيتين لتحقيق هذا الهدف، الأولى بالتدخل المباشر (عملية الصيانة المباشرة)، أما الثانية من خلال حفظها في أفضل بيئة ممكنة لتخفيض عمليات التحلل إلى أقل معدل (الصيانة غير المباشرة).

إن تدريب وتأهيل مُرممين متخصصين لأجل صيانة وحفظ مختلف القطع كالألواح المسمارية، والعملات، ولفائف البردي، واللوحات الفنية، أمر لاغنى عنه لأي متحف لضمان عمليات الصيانة المستمرة للقطع المعروضة، مثلما هو الحال لقاعات المتحف نفسها للإطمئنان على مستويات الإضاءة والرطوبة والحرارة ونسبة الأتربة والتلوث ضمن المستويات المقبولة ولكل نوع من انواع المعروضات في المتحف. 

 

البحوث الأكاديمية والعلمية

حين النظر إلى احدى القطع الموجودة في أي متحف فهي تعكس لنا العديد من جوانب الحياة اليومية لصانع ومستخدم هذه الأداة أو القطعة، فهي مرآة ونافذة وبوابة الزمن الذي نرى من خلاله مالذي شربوه منها أو أكلوه فيها، المعتقدات التي آمنوا بها والهيئة التي كانوا عليها، ووراء المشاهدة العينية المجردة توفر التقنيات الحديثة نظرة أعمق بكثير للقطعة وتعطي حقائق ومعلومات تفصيلية مبهرة من خلال مختبرات علمية تدعم المتحف يقوم بها باحثون علماء، مهمتهم  إكمال الدراسات والبحوث التقليدية من أجل فهم أفضل للمجموعات وتحسين عرضها وحفظها، باستخدام أشعة الليزر وإكس والميكروسكوبات المتطورة. وبوسع التحليل الكيميائي الحديث تزويدنا بنظرات ثاقبة مفصلة للطرق المختلفة التي صنعت بها القطع وأوجه استخدامها وحتى تحديد المناطق التي جاءت منها مكوناتها.

 

عدد المتاحف و نوعية زوارها، المملكة المتحدة و نموذجا

هناك 2500 متحف حسب الكتاب السنوي لجمعية المتاحف في المملكة المتحدة، يزورها سنوياً 80 مليون زائر، وحسب بحث حديث لقسم الثقافة والإعلام والرياضة البريطانية فان 43% من سكان إنكلترا قد زاروا لمرة واحدة على الأقل أحد المتاحف عام 2009، إن هذا يعطينا مؤشر تقريبي إن ما لايقل عن 40 مليون سائح من خارج المملكة المتحدة يزورون متاحفها كل عام.

 إن هذه الأرقام تجعلنا في حيرة وتساؤل مشروع عن محدودية عدد المتاحف في بلدان تعد من قبل الجميع مهد الحضارة الإنسانية ومهد العلوم والفنون والكتابة والقانون، كحضارة وادي الرافدين ووادي النيل، ففي العراق مثلاً لا تتعدى متاحفه الرئيسية أصابع اليد، وهي المتحف العراقي والمتحف البغدادي ومتحف التاريخ الطبيعي، وهو واقع لا يتناسب أبداً مع أعداد المواقع التاريخية المسجلة والبالغة 12 ألف موقع تاريخي على امتداد التراب العراقي، بينما يبلغ عدد المواقع التاريخية المحتملة 100 ألف موقع.

 

هذه توصياتنا فهل من مجيب

1. إن كل بقعة من بقاع الشرق الأوسط وخاصةً العراق يوجد فيها أثراً من آثار باكورة الحضارات الإنسانية، ولابد لأحفاد هذه الحضارة عندما يجد أثراً، مهما كان صغيراً عليه أن يخبر الجهات المعنية بالآثار لعلها تهتدي إلى الأكبر والأهم في أعماق الأرض والمياه، فمدن وعواصم كاملة في العراق القديم، كعاصمة سرجون الأكدي تنتظر الإكتشاف والبحث والتنقيب والعرض.

2. لابد من نشر الوعي ما بين الشعوب بأن تبادر لتقديم ما لديهم من تحف قد أغفلوا تقييمها أو المحافظة عليها من أجل أن يستفيد منها الباحثون والزوار، وللتوثيق التاريخي والعلمي بدلاً من تركها في زاوية النسيان.

3. تعتبر المتاحف من أهم نقاط جذب السياح لذا ينبغي تشييد وإعداد كم كبير منها وتأهيل كادر عمل مقتدر لحفظها وعرضها وصيانتها، لما لذلك من أثر كبير في دعم السياحة الداخلية والخارجية والإقتصاد بشكل عام فضلا عن دورها الحيوي في نشر العلم والثقافة والمعرفة.

4. ندعو ونلفت عناية كافة المؤسسات والجهات البحثية ومنظمات الأمم المتحدة والنشطاء في ميدان التاريخ والآثار، إلى ضرورة سن القوانين وتفعيلها، لتجريم وإدانة سرقة ونقل وحيازة كافة الآثار الإنسانية، كي لا تكون مصدراً للتجارة غير المشروعة مثلما حدث من سرقة آثار وتاريخ العراق بعد عام 2003 وعلى الجميع التعاون لإعادة ما سرق وتكريم كل من يساهم في إعادة الحق إلى أهله.

 

والله ولي التوفيق.

 

Copyright © A S Shakiry and TCPH Ltd. 

  Back
  الافتتاحية للناشر
  عبد الصاحب الشاكري
> 64 . العراق مركز السي...
> 63 . سياحة نشر الفضيل...
> 62 . آليات التعارف وا...
> 61 . آليات التعارف وا...
> 60 . الربيع العربي وخ...
> 59 . كيف وأين نقضي عط...
> 58 . أين البلدان الإس...
> 57 . كيف نجعل من السي...
> 56 . دبي تنشئ سياحة ا...
> 55 . الحج في القرن ال...
> 54 . استراتيجيات إدار...
> 53 . سبل التواصل لإذا...
> 52 . جامع قرطبة، تحول...
> 51 . النظرة الشمولية ...
> 50 . المتاحف، بحوث وث...
> 49 . ذكرى الزيارة الأ...
> 48 . مسار المسافر إلى...
> 47 . جذور الحضارات ال...
> 46 . ملتقى الإسلام وا...
> 45 . دور التخطيط السي...
> 44 . أي منهما أهم الس...
> 43 . السياحة والإستثم...
> 42 . لنجعل الأنهار صل...
> 41 . الماء شريان السي...
> 40 . الرمال كنوز السياحة
> 39 . الرمال كنوز السياحة
> 38 . زيارة المقابر
> 37 . السياحة الإنساني...
> 36 . السياحة الدينية ...
> 35 . سياحة السلام شعو...
> 34 . السياحة الدينية ...
> 33 . الفيزة السياحية ...
> 32 . فضاءات سياحية لذ...
> 31 . الفضاء : يفتح آف...
> 30 . المعارض المحلية ...
> 29 . أهمية المؤتمرات ...
> 28 . الجمعة عطلة مقدّ...
> 27 . بغداد مهد الخيال...
> 26 . حجاب السباحة
> 25 . مشروع أكاديمية ا...
> 24 . الثقافة السياحية...
> 23 . السياحة الإسلامي...
> 22 . أرقامنا العربية ...
> 21 . سياحة الإقامة أو...
> 20 . اللغات وعولمة ال...
> 19 . السياحة وكتابة ا...
> 18 . كيف تُعمَّر جسور...
> 17 . الحج والقرن الوا...
> 16 . في رحاب بيت الله...
> 15 . الإعمار السياحي
> 14 . الأمن السياحي
> 13 . الضيافة: العنصر ...
> 12 . مهرجان ثقافة الم...
> 11 . السياحـة الإسلام...
> 10 . السياحة والمبــر...
> 9 . الأمن السياحي
> 8 . السيــاحة النهريــة
> 7 . هل سيصبح العراق ...
> 6 . نحو اتحاد للغرف ...
> 5 . السياحة العلاجية
> 4 . السياحة المدرسية
> 3 . بين الماضي والحا...
> 2 . السياحة الثقافية...
> 1 . نعم ... مجلة للس...

 

أرسل إلى صديق
أسمك اسم صديقك
إيميل صديقك

TCPH Ltd, Islamic Tourism, Unit 2B, 2nd Floor
289 Cricklewood Broadway, London NW2 6NX, UK
    Copyright © A S Shakiry and TCPH Ltd.     Tel: +44 (0) 20 8452 5244,  Fax: +44 (0) 20 8452 5388
post@islamictourism.com
Click here to change your default page