السياحة والوحدة: وجهان لعملة واحدة
يشهد العالم حاليا تقاربا بين دوله المختلفة، ليس بسبب التطورات التكنولوجية وحدها، بل لأسباب سياسية واقتصادية أيضا. وهناك الآن تجمعات إقليمية ذات مساحات شاسعة، مثل الاتحاد الأوروبي والآسيان. ولكن هناك أيضا تجمعات أخرى عابرة للقارات. والمؤتمران الأخيران في باندونغ والبرازيل هما مثالان بارزان على ذلك. لقد التقت الدول الآسيوية والأفريقية في أندونيسيا في نيسان/ أبريل الماضي للاحتفال بالذكرى الخمسين لمؤتمر باندونغ، وهو المؤتمر الذي ظهر فيه مصطلح "العالم الثالث" (أي لا رأسمالي وأيضا لا اشتراكي)، والذي مهد المجال لظهور منظمة "دول عدم الانحياز". وكانت الأجواء، يومذاك، سياسية وآيديولوجية، وهي التي هيمنت على المؤتمر. ولكن باندونغ، هذه المرة، ركَّز على التعاون الاقتصادي بين آسيا وأفريقيا.
وعلى النحو نفسه أيضا، عقدت في البرازيل القمة العربية-الأمريكية اللاتينية الأولى، خلال آيار/مايس الماضي، التي جمعت 33 دولة. ولم تمنع الخطابات السياسية من بروز الوجهة الاقتصادية للقمة. وبالرغم من ضعف الحضور الرسمي العربي، فقد عوَّضت عن ذلك المشاركة القوية للقطاع الخاص والتي أدت إلى توقيع عدد من الاتفاقيات الثنائية في مختلف النواحي الاقتصادية.
وهذان المؤتمران يحملان أخبارا طيبة للسياحة، فكلما بدأت الدول في التقارب، كلما زادت فرص السياحة أمام شعوبها للتحرك وللاستفادة من التعاون المشترك. وسوف يكون هناك تركيز في وسائل الإعلام والتربية على هذه الدول، عبر برامج مخططة، لخلق جو من التفاهم بينها. وما نأمله هو رفع كل الحساسيات وأسباب التنابز التي تؤثر على صورة الآخر، والتي تحول دون قيام حوار بنَّاء وتعايش سلمي بين الأمم. وللأسف فإن العالم الإسلامي ليس هو المثال الحسن في هذه الناحية، وأن شبح الطائفية يرفع رأسه بقوة في المنطقة. وهناك حاجة لظهور روح وثقافة جديدتين في العالم الإسلامي لمواجهة السلبيات والطائفية الشريرة التي أخذت تبرز بين المسلمين.
وأخيرا، فقد أصبح الماء اليوم مادة نادرة، ويعتقد أن نزاعات المستقبل سوف تتركز حوله. والعدد الحالي من مجلتنا ينحو بعيدا عن النزاعات السياسية ليركز على الإمكانات السياحية للأهوار، والواحات والأنهار. وفي مقالات كثيرة ومتنوعة، سوف يطوف القارئ بنهر التيمس في بريطانيا، وأهوار العراق، والمياه الخلفية في الهند، والواحات في العالم العربي. وهذه هي المرة الأولى التي يحظى فيها موضوع واحد بحصة كبيرة من العدد، ويؤلف ملفا شاملا، ونأمل في المستقبل، إن شاء الله تعالى، بأن نكرر هذه التجربة مع مناطق جذب سياحية أخرى، وقضايا سياحية مطروحة للنقاش.
رئيس التحرير |