كتاب للسفر: هل من الممكن ازدهار الثقافة والحياة الاجتماعية في عصر الانترنت؟
همّان من الهموم التي أوجدتها تكنولوجيا عصر المعلومات والاتصالات الإلكترونية يثيران الاهتمام نظرا للمخاوف من تهديدهما للكتب وفن المحادثة.
والقلق بشأن المحادثات من السهل دحضه، فمما يلاحظ أن الناس تعطي المزيد من الوقت للاتصال بالآخرين على هواتفهم النقالة، وهم يتحدثون إلى بعضهم البعض لفترات قد تطول. كما أنهم يترددون بشكل متزايد على الأماكن العامة، كالمقاهي، وهم يتخذونها أماكن للاجتماعات وقضاء الوقت مع الأصدقاء والمناقشة. وعملت الانترنت أيضا على تسهيل الاتصالات في جميع أنحاء العالم وتشجيع هذا الاتجاه.
القلق على الكتب هو أيضا لا أساس له من الصحة. وقد قارب عمر الانترنت الآن حوالي عقدين من الزمن، ومع ذلك فنحن نشهد نموا في صناعة الكتاب. وهناك مكتبات أكثر، وأكبر وأفضل مما كانت عليه في الماضي. وهناك أيضا عدد هائل من العناوين الجديدة والقديمة الصادرة حديثا، وحتى في المجالات التي ليست لعامة القراء، مثل الفلسفة والنظرية الأدبية.
وبعض المكتبات الكبرى بدأت تفتح مقاهي في داخلها حيث يمكن لروادها أخذ كتب من فوق الرفوف وقراءتها داخل المكتبة، أو تصفح الصحف. وهي أيضا أماكن للاجتماع والمناقشة، وبعض المكتبات تنظم حلقات للمناقشة والحديث عن الكتب، والأدب، والفلسفة وعلم النفس وغيرها.
في الصيف الماضي، ونحن في طريق عودتنا من جبال اسكتلندا، توقفنا في إنفرنيس. وكان هناك مقهى قرب المحطة، إسمه "دودة القراءة". المقهى يقدم الطعام، والشاي، والقهوة، والكتب والصحف لزبنائه، ويمكنكم قراءة وشراء أو تبادل الكتب التي لا تريدون العودة بها. والمقهى عامر بالسكان المحليين والسياح والذين يمكنهم تبادل الكتب التي بمعيتهم بكتب أخرى مختلفة. إنه مفهوم طريف جدا ومثير للاهتمام، وأصحابه هم من الشباب المغامرين الفرنسيين الذين زاروا هذه البلاد فأحبوها وأقاموا بها، وقد وضعوا دفترا للزبائن لكتابة تعليقاتهم. وقد أعجبت بهذا المشروع بقوة.
وستلاحظون أيضا أن الكثير من مدن الوجهات السياحيه غنية بمحلات بيع الكتب القديمة، فهي مليئة بالروايات التي يحصل عليها الباعة من السياح، ويمكنكم شراء الكثير من كتب الروايات، وبأسعار رخيصة. وأيضا، إذا أقمتم في منازل ضيافة السياح أو استأجرتم شقة سكنية أو منزلا معدين لهذا الغرض أثناء العطل، ستجدون فيها الكثير من الكتب التي تركها سياح آخرون. وكل هذا يدل على أن الكتب هي ما تزال على قيد الحياة فى العصر الجديد.
ويبدو أن التكنولوجيا الجديدة هي فعلا عامل من عوامل تعزيز الثقافة والمجتمع، بدلا من أن تكون ضدهما. ويحذوني الأمل في أن يبقى الناس مهتمين بالثقافة والنشاط الاجتماعي كما هو الأمر في الماضي. بل إني لأدعو الله تعالى أن يزدادوا ثقافة وتفاهما اجتماعيا.
وسيكون من دواعي سرورنا أن تصلنا منكم الأفكار والاقتراحات، فيرجى الكتابة إلى بريدنا الإلكتروني (post@islamictourism.com). وتعليقاتكم هي دائما محل تقدير كبير.
|