|
دار الحياة 13-3-2007
يجري الآن بناء فرع جديد لمجموعة فنادق باغليوني الإيطالية الراقية في بودابست، وقد ينتهي العمل خلال العام الحالي أو بداية المقبل. لكن الفندق الجديد لن يكون كغيره من الفنادق الراقية في هذه المدينة، إذ يرتبط بحمام راتس العثماني التاريخي للمياه المعدنية الساخنة. ويقع في قلب العاصمة بودابست على مبعدة خطوات من جسر أرجيبت، بين قلعة بودا التي أعلنتها اليونسكو من محميات التراث العالمي، وجبل غَلّيرت الذي تربض فوقه سيتادلا (حامية شيدت في 1851) ويعلوه تمثال الحرية (1947).
وتبلغ كلفة تشييد الفندق وتجديد بناية حمام راتس التاريخية نحو 24 مليون يورو. وكان من المفترض افتتاح الحمام أمام الجمهور في ربيع هذا العام بعد سنوات من الترميم، لكن هذا يبدو بعيداً عن التحقيق نظراً إلى البطء الشديد في إنجاز العمل.
سيتألف الفندق ذو النجوم الخمس من 34 غرفة دي لوكس مساحة كل منها 34 متراً مربعاً، وثماني غرف راقية بمساحة 39 متراً مربعاً، و11 جناح دي لوكس جونيور بمساحة 50 متراً مربعاً، وسبعة أجنحة راقية بمساحة 59 متراً مربعاً، وهناك جناح واحد بانوراما مساحته 108 أمتار مربعة، بالإضافة إلى جناح رئاسي واحد بمساحة 168 متراً مربعاً.
وستجهز الغرف بأحدث وسائل الراحة مثل أجهزة التلفزيون البلازما ونقاط اتصال بالانترنت السريع. وفيه قاعة مؤتمرات ستتسع لثمانين مشاركاً مع ثلاث صالات لجلسات اللجان. وسيضم الفندق عدداً من المطاعم، مثل مطعم برونيلّو (للعشاء فقط، إذ يفتح أبوابه بين السابعة مساء حتى الحادية عشرة فقط)، والمقصف الإيطالي الذي يقدم روائع المطبخ الإيطالي المعدة من المواد الأصلية. وتتوقع إدارة الفندق أن يدر تشغيله في سنة الإفتتاح نحو خمسة ملايين يورو، وفي السنوات التالية حوالي ثمانية ملايين يورو.
ولمجموعة باغليوني 14 فندقاً في ثلاث دول هي إيطاليا (بولونيا، ميلانو، روما، فينسيا، فَرونا، فلورنسا، وتوسكانا) وفرنسا (بروفنس، لازو، شامبيون - أيبرني، بوردو، سنت بول دو فنس) وبريطانيا (فندق واحد في لندن يقع بالقرب من قصر كنسنغتون، ويطل على هايد بارك). وتشيّد المجموعة الآن فندقاً في دبي فيه 140 غرفة، ومن المؤمل افتتاحه في العام 2008. وقد فازت فنادق المجموعة بعدد من الجوائز العالمية، إذ فاز فندق لندن في سنة افتتاحه بلقب فندق العام 2006، وحاز بعض الفنادق في إيطاليا على لقب الفندق رقم 1، ودخلت قوائم «كونديه ناست ترافلر» لأفضل الفنادق العالمية.
وتدير المشروع شركة مجرية تأسست لإعمار وتطوير الحمام التركي الأثري، تمتلك نسبة 25 في المئة فيها شركة الحمامات الطبية والمياه الساخنة المملوكة بالكامل من بلدية بودابست، في حين يمتلك ثلاثة أرباعها الباقي مستثمرون بصفتهم الشخصية. وتخطط الشركة للمزيد من الأعمال، أبرزها تشييد قطار جبلي يربط بين منطقة الحمام والسيتادلا في قمة جبل غَلّيرت، وتنظيم المنطقة المحيطة. وفي حال إنجاز هذا الجزء من المشروع، ستمنع بلدية بودابست دخول السيارات إلى قمة جبل غَلّيرت، أحد المعالم السياحية المهمة في المدينة.
ولغرض إعمار الحمام التاريخي وإنجاز أعمال تطوير المنطقة حصلت الشركة على دعم حكومي بثلاثة ملايين يورو في العام 2005 لتغطية جزء من الميزانية المخصصة لهذا المشروع الضخم والبالغة 18 مليون يورو. وبموجب الإتفاق مع مجموعة فنادق باغليوني الموقع في كانون الثاني (يناير) 2006، ستحصل المجموعة على حقوق تشغيل وإدارة الفندق لمدة 25 سنة. وكان اتفاق الشركة المجرية مع مجموعة باغليوني لإدارة وتشغيل الفندق قد ابرم بعد فشل الإتفاق الذي عقدته مع فنادق كمبنسكي الراقية في وقت سابق، بسبب تردد كمبنسكي والتقدم بالمزيد من الطلبات، بينها تغيير اسم هذا المعلم التاريخي.
ويعود تاريخ هذا الحمام الى زمن الملك المجري جيغموند (1368-1437). ويرد ذكره باسم الحمام الملكي، وذلك في زمن الملك ماتياش (1443-1490) أشهر الملوك المجريين قاطبة، وقد ارتبط القصر الملكي بالحمام بواسطة ممر مسقوف كما ذكرت المراجع التاريخية. وبعد احتلالهم بودا في 1541، بنى الأتراك العثمانيون حوضه الذي يقع تحت قبة، وأسموه الحمام الصغير أو حمام الدباغ خانه (وهي المحلة التي يوجد فيها الحمام، وقد بقي الإسم إلى اليوم بصيغة تابان). يذكره الرحالة العثماني الشهير أوليا جلبي (1611-1684) في كتابه «سياحت نامه» (كتاب الأسفار، وكان قد أقام في المجر بين 1660-1664). أُعيد بناؤه وجرى توسيعه سنة 1869 حسب تصاميم المعماري المجري الشهير ميكلوش إيبل. وقد تضرر الحمام في الحرب العالمية الثانية، ولم يعد افتتاحه إلا في سنة 1965.
وخلال الترميمات الحالية تم الكشف عن كامل الحمام التركي، حيث عثر علماء الآثار على الحوض التركي وقاعة الإستقبال، وعلى الأرضية الرخامية الأصلية ومواقع الحنفيات وكذلك على آثار الأنابيب التي نقلت الماء في الجدران. ويبدو أن جدران الحمام الداخلية كانت مطلية باللون الأحمر. غير أن التنقيبات الأخيرة لم تثبت وجود ممر يربط القصر الملكي بهذا الحمام كما شاع لحد الآن. وقد عثر على آثار تجمعات بشرية تعود إلى القرون الأولى قبل الميلاد، حيث سكن الإنسان بالقرب من الينابيع الدافئة في هذا الوادي الذي كان يخترقه نهير يصب في الدانوب. وقد نُظمت أراضي الوادي منذ زمن بعيد، ويجري النهير الآن في قناة تحت الأرض، ولا يدل على وجوده شيء سوى فتحة القناة عند التقائها بنهر الدانوب قريباً من جسر أرجيبت، وتحلق عندها طيور النورس لتجمع السمك عند المصب.
ويجري توسيع الحمام القديم من مساحة 1754 إلى قرابة 4500 متر مربع، وسيتألف من أقسام عدة، هي الحمام التركي والحمام البخاري وحمامات حديثة وعشرين صالة للعلاج بالمياه المعدنية الساخنة، ومرافق وخدمات اضافية مثل تصفيف الشعر والتجميل وصالة تمارين رياضية.
يتزود الحمام من مياه ينبوعين نظم فتحتيهما الأتراك قبل أربعة قرون، الأول الكبير تبلغ حرارته 38-41 درجة مئوية بمعدل 300-675 ليتراً في الدقيقة، والثاني 38-43 درجة بمعدل 15-55 ليتراً في الدقيقة. وتتكون أملاحه من بيكاربونات الكالسيوم والمغنيسيوم مع الصوديوم، وتوجد فيه الكبريتات (السلفات) والفلوريد بكميات كبيرة. وينفع ماؤه في علاج أمراض المفاصل والروماتيزم وأوجاع الظهر والأعصاب، وتخفيف آلام انبساط القدم وانحراف العمود الفقري، ويعجل من النقاهة بعد التعرض للحوادث.
|