|
إسلام أون لاين/ 24-7-2007
جبال خضراء مرتفعة.. مناظر طبيعية خلابة.. جمال يأسر القلوب هبة من الله.. تلك هي أهم العوامل التي ساعدت البوسنة والهرسك لكي تعود مجددًا؛ لتصبح واحدة من أكثر المقاصد السياحية جذبًا بالعالم في الوقت الراهن. ومنحت هذه الطبيعة البوسنة والهرسك -تلك الدولة الإسلامية الواقعة في إقليم البلقان بأوروبا- القوة لتتحدى صور الحرب والدمار والمذابح التي شهدتها خلال تسعينيات القرن الماضي، حتى إن العديد من السياح الأجانب باتوا يصفونها بـ"الجنة المفتوحة".
فقد زادت نسبة إقبال السياح الأجانب في البوسنة والهرسك بمقدار 20% خلال الشهور الأربعة الأولى من العام الجاري 2007 عن الفترة ذاتها من العام الماضي، فيما توقعت منظمة السياحة العالمية أن تصبح هذه الدولة صاحبة ثالث أعلى معدل نمو في مجال السياحة بحلول عام 2020
واعتبر هاريس باسيك رئيس إحدى وكالات الاستثمار الأجنبي في البوسنة أن الفضل في هذا النشاط السياحي يرجع إلى حملة "استمتع بحياتك" الرامية إلى تنشيط السياحة في البلاد، وقال: "إن الحملة تؤتي نتائج جيدة وأحد أهم إنجازاتها هو أن الناس باتت لا تربط البوسنة بالحرب".
وتعمل حاليًّا شركتان في مجال الإرشاد السياحي في السوق البوسني، ومن المتوقع أن تنضم إليهما شركة ثالثة قريبًا، كما بدأت شركات الخطوط الجوية العالمية في توفير مزيد من الرحلات من وإلى البوسنة.
ومثالاً على ذلك، قامت شركة الخطوط الجوية البريطانية "بريتيش إيروايز" بتوفير 3 رحلات أسبوعية بين مطاري جاتويك ببريطانيا وسراييفو؛ وهو الأمر الذي وصفه محرر شئون الطيران البريطاني جون بيل بأنه كان يمثل ضربًا من الخيال عقب انتهاء الحرب البوسنية التي دارت في الفترة بيني عامي 1992 و1995.
وقال بيل: "في أعقاب الحرب، كان من الممكن أن تقوم بريتيش إيروايز بإرسال رحلات إلى القمر بدلاً من سراييفو".
ويصف العديد من السياح وخبراء السياحة قرى البوسنة والهرسك الفاتنة بأنها "جنة مفتوحة". ويقول الأمريكي تيم كلانسي: "رغم مساحة صغر البوسنة والهرسك (52 ألف كم مربع)، فإنها تتمتع بتنوع في المناظر الطبيعية التي تسمح بممارسة العديد من الأنشطة الخارجية مثل التنزه على الأقدام وركوب الدراجات وغيرها".
وأضاف "أن ما يقرب من نصف البلاد عبارة عن غابات، فضلاً عن أنها تحتوي على وديان عميقة، وتتمتع بطقس كل من منطقة البحر المتوسط ومنطقة جبال الألب.. وهذا هو سر جمالها".
وأردف أن البوسنة والهرسك باتت مقصدًا للسياح من محبي الطبيعة، مشيرًا إلى "أنها ليست وجهة الباحثين عن الرفاهية والفنادق الخمس نجوم، بل إنها المكان الصحيح للسياح الناشطين وللطبقة الوسطى وللعمال المتعطشين إلى التنزه ورؤية شيء جديد وممتع".
وإحدى قرى البوسنة الخلابة هي "أومولجاني" -الواقعة على ارتفاع 1.300 متر بجبل بييلاسنيتسا- التي تُعَدّ واحدة من أغنى القرى البوسنية جمالاً. وقد دمرت هذه القرية خلال فترة الحرب، لكن أكواخها ومنازلها عادت بنفس ما كانت عليه من جمال قبل هذه الحرب بعد إعادة إعمارها.
كما أن المناطق البرية المحيطة بها تتمتع بمناظر خلابة هي الأخرى، حيث يسير مجرى "ستوديني" المائي الواقع أدناها بتعرجات ساحرة عبر الحقول حتى يصل إلى شلال كبير بوادي "راكيتنيتسا".
وبالإضافة إلى دورها في تغيير صورة البوسنة أمام العالم الخارجي، ساهمت الطبيعة الخلابة في تحسين الأوضاع الاقتصادية للكثير من أبناء البلاد ممن اشتغلوا في مجال السياحة.
وقال أمين فاتيك الذي افتتح فندقًا في قرية "أومولجاني" عام 2005: إن نشاط السياحة ساهم في توفير مصدر جديد للدخل لسكان القرية.
وأضاف أنه لم يتوقع أن يأتي فندقه بالربح إلا بعد عامين، غير أن إقبال السياح على المناظر الطبيعية الخلابة في القرية جعله يحقق أرباحًا بعد 3 أشهر فقط من بنائه.
وكانت البوسنة والهرسك قد تحولت لقرى ومدن من الأشباح خلال العدوان الصربي عليها بين عامي 1992 و1995، وهو العدوان الذي أودى بحياة 200 ألف شخص. وخلال الأشهر الأخيرة من الحرب، اقتحمت القوات الصربية مدينة سربرنيتشا وقتلت نحو 8 آلاف رجل وصبي مسلم في واحدة من أكثر المذابح وحشية في التاريخ الحديث.
وانتهت هذه الحرب بتوقيع اتفاق دايتون للسلام المبرم عام 1995 والذي منح البلاد استقلالاً عن صربيا.
|