العراق على مفترق الطرق
شتاء هذه السنة انتهى على نحو ساخن جدا وذلك بدمار إستبداد دام 35 سنة. العاصفة التي ما زالت تلقي بظلّها على الشرق الأوسط برمته، أثارت خليطا من العواطف والمواقف. لكن شيئا واحدا أصبح واضحا وهو أن بلادا كان لها تاريخ طويل من الحضارات المتعاقبة وتراث غني انتهت إلى حالة بائسة. والأمر الأكثر إيلاما هو حالة النهب والدمار التي لحقت بالمتاحف ومواقع الحفر الآثارية. و كتب صحفي كان في موقع الأحداث داخل المتحف العراقي نعيا مفجعا لمصير العراق. قال إنّه وقف على القطع المحطّمة التي تعود إلى حوالي 5 ألف سنة من تحف أكد وبابل والآشوريين. ورأى الملاحظات التي كتبها المنقبون والوثائق الآثارية وهي تغطّي أرضية المتحف مكسوة بغبار التاريخ الرائع. القطع المهمة نهبت لكن قطعا أخرى أكثر بكثير دمرت. على أية حال، نحن متأكّدون بأن العراق سيبني نفسه ثانية بجهود ناسه الفخورين وعملهم الشاقّ وتصميمهم. هذه المدن حطّمت ونهبت في الماضي لكن النهب انفرج حضارة أخرى ونمو جديد وإزدهار. تموز وعشتار، الإلآهان القديمان للخصوبة والربيع كلاهما يعودان إلى هذه الأرض، بالإضافة إلى دمّ الإمام الحسين الذي غذّى روح الكفاح والإستشهاد، منذ يوم كربلاء. لقد استعاد العراقيون حرّيتهم لكن يجب أن لا يستعبدوا ثانية.
و السياحة الأسلامية ستقوم بمتابعة الوضع السياحي في العراق وقضية الآثار من خلال ملف في الأعدد القادمة، لأن العراق مهوى القاصدين من مختلف أنحاء العالم، فهو سجل لأولى الحضارات في العالم، والغربيون أول من نقب عن هذه الآثار، وهو محور التاريخ الإسلامي لما لا يقل عن خمسمائة عام، وضم ترابه عليا كرم الله وجهه، ومثوى أحفاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم.
وكلنا أمل بأن العراق سيصبح قبلة السياحة العالمية. |