Français       Español           عربي             Deutsch         English   

       الصفحة الرئيسية

View World Tourism Exhibitions

آفاق السياحة الإسلامية
لطبع الصفحة

العدد 3

بين الماضي والحاضر والمستقبل

 لو عُدنا الى بدايات القرن العشرين ورأينا كيف كان المسلمون يعيشون داخل قراهم ومدنهم، لوجدنا ان 80 في المئة ما كانوا يغادرون المحيط الذي هم فيه. ولولا فريضة الحج التي فرضها الله سبحانه وتعالى على المسلمين وفترة العمرة لما تحركت القلة القليلة منهم من ديارها في تلك الحقبة. وكان لزيارة المدن الدينية الدوّر المحفز أيضاً لحركة المسلمين ما بين بلدانهم، وقد اعتبرت من وسائل التخفيف والترويح عن النفس المحرومة من متع الحياة. وطبعاً هذا لا يشمل بعض الأفراد من العلماء والرحالة المسلمين الذين كتبوا عن رحلاتهم ووصفوا البلدان التي زاروها ونقلوا انطباعاتهم الجميلة عنها.

أما السياحة في معظم الدول الغنية فتأخذ أشكالاً وأبعاداً متنوعة في الوقت الحاضر لأنها ربطت شعوب العالم، وخاصةً أوروبا وأمريكا ودول أخرى. والأمثلة كثيرة على ذلك، فنرى ملايين السواح من أمريكا يجوبون العالم وتحديداً في أوروبا وآسيا، وكذلك السواح من أوروبا واليابان ودول أخرى الذين وجدوا في السياحة مصدراً للرزق والاستجمام والراحة وزيارة المعالم الأثرية والحضارية والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة.

وفي ضوء ما جاء أعلاه، يحضرني السؤال التالي: توحدت أوروبا أم انها في طريقها الى الوحدة الكاملة بفضل الاتفاقيات الاقتصادية والتي كانت بدايتها اتفاقية الفحم والصلب التي تم التوقيع عليها بتاريخ 18/4/1951 في باريس وجرى بموجبها تأسيس المجموعة الأوروبية للفحم والصلب ضمت (بلجيكا وألمانيا الغربية وفرنسا وايطاليا ولوكسمبورغ وهولندا)، ثم دخل الاتفاق حيز التنفيذ في 27/7/1952 ومدته 50 عاماً... فهل ارست تلك الاتفاقية وما تلاها الحجر الأساس لهذه الوحدة ؟

أم ان حركة السياحة والسفر ما بين شعوب أوروبا هي التي أوجدت اتفاقيات الوحدة بين الدول الأوروبية وتوجتها أخيراً بإعلان توحيد عملاتها النقدية في عملة واحدة هي "اليورو"؟ لا شك في وجود من يقول ان الصناعة واقتصادياتها هي العامل الأساس في الخطوات التوحيدية الأوربية.

لكن لا بد من الإشارة الى ان كافة الاتفاقيات الاقتصادية المبرمة كانت تؤكد على حرية انتقال البضائع والمواطنين في الدول المعنية، وبالتالي حرية العمل في هذه البلدان من دون قيد أو شرط.

وكان لحرية حركة المواطنين الأثر المهم في إظهار حاجة هذه الدول الى توحيد عملاتها، ولهذا تقبل مواطنوها التنازل عن أهم رمز من رموز سيادتهم الوطنية (على سبيل المثال فان عمر الفرنك الفرنسي 650 سنة... ومثله العملات الأخرى التي توحدت) وإبداله برمز أوروبا الجديد وهو "اليورو".

ان التغييرات الحاصلة في عدد  السواح ما بين ارتفاع وانخفاض ناجمة عن أبعاد وأسباب متنوعة، فإذا أخذنا على سبيل المثال البلدان الرئيسية المصدرة للسواح لوجدنا ان العوامل الاقتصادية وتذبذب اسعار العملات والأحوال المناخية وغيرها تلعب دوراً في حجم تدفق السواح الى الخارج أو انحسارهم في الداخل، هذا بغض النظر عن المقاصد التي يتوجهون إليها، أما البلدان التي يسافرون إليها فهي أيضاً في مد وجزر لأسباب عديدة، أولها المنافسة في ضوء ظهور بلدان جديدة على خارطة السوق السياحية تقدم عناصر جذب مختلفة وأسعاراً وخدمات منافسة بالإضافة الى ما تمتلكه من مقومات سياحية. ومعروف ان زخم التوجه السياحي هو الذي يجعل الناس في البلد المصدّر يقصدون بلداً معيناً أو مجموعة بلدان متجاورة وذلك حسب ما تقرره الشركات المنظمة للسياحة.

ومن أهم العوامل التي تعطي بعض البلدان مكانة الصدارة في التوجه السياحي، الانطباع الذي يحمله السواح بعد عودتهم من ذلك البلد، حيث يمكن أن يتحول الانطباع الجيد عاملاً مهماً للإعلان عن السياحة في تلك المنطقة، وبذلك تزداد اعداد السواح اليه سنة بعد اخرى. وليس للدول المصدّرة أي تدخل في توجيه سواحها الى بلد محدد في الخارج، ولا تتدخل الحكومات الا في حالات انعدام الأمن أو الخلافات السياسية الحادة. بينما يكون للإعلام وشركات السفر والسياحة والأسعار التنافسية والخدمات الدور الأكبر في ترغيب السواح بالاتجاه نحو بلد أو مجموعة بلدان وذلك حسب ما تقتضيه المصالح والاتفاقيات مع البلدان المضيفة. وربما كانت هناك عوامل اخرى خفية تلعب دورها في توجيه السواح من قبل الشركات المعنية.

هذا ما يتعلق بالدول المصدرة للسواح، أما الدول التي تستقبل السواح فلابد أن تعمل على كافة الأصعدة لتشجيع استقبال رواد بعض انواع السياحة التي تتميز بها وخاصةً اذا كان ذلك على اساس الجوار أو اللغة أو العقيدة، ولا بد للمصالح الاقتصادية أن تتحقق كتحصيل حاصل لهذا التقارب والتبادل السياحي. وإذا كان حجم السياحة يتذبذب بين صعود وهبوط لأي سبب من الأسباب التي مرّ ذكرها، فان السياحة الدينية يُعّول عليها دائماً وهي في تزايد مستمر ان لم تعرقلها قرارات أو مواقف سياسية تحد أو تمنع انتقال السواح من بلد الى آخر. والمقصود انه إذا توجهت الدول الإسلامية نحو الاهتمام بهذا القطاع لضمنت تدفق السواح في المناسبات الدينية، أو حتى على مدار السنة.

ومن أهم عناصر الجذب السياحي:

1-                الاهتمام بالمساجد والمقامات الإسلامية التاريخية وإبراز معالمها الحضارية.

2-                الاهتمام بالمواقع الأثرية والتراثية والسياحية.

3-                تعبيد الطرق المؤدية الى المواقع السياحية والعناية بها وبنظافتها.

4-                دعم الأنشطة السياحية بكافة أنواعها.

5-                مشاركة المواطنين والمؤسسات الأهلية والحكومية من خلال توفير السكن المناسب والطعام والتنقل اللائق للسواح والزائرين.

6-                ابراز صفة الصدق في التعامل وتقديم الخدمات الإنسانية حتى تكون هذه الصفة هي ميزة المؤسسات والشركات والمواطنين الذين يتعاملون مع السواح.

7-                فتح أبواب البلد للسواح والزائرين وتقديم التسهيلات الضرورية لهم.

8-                رفع شعار النظافة من الإيمان (كما جاء في الحديث الشريف) والعمل على تحقيق ذلك من قبل المواطنين والمسؤولين والاهتمام به من قبل وسائل الإعلام الوطنية.

بهذه النقاط وغيرها سيتحقق مستقبل النهضة السياحية لكل بلد ينشدها.

 فهل هناك من شك في ان السياحة والسفر كانا ولا زالا الأساس في التعارف والتعاون وتبادل المصالح ما بين البلدان المجاورة و/اوالتي ترتبط بوشائج اللغة و/أو العقيدة؟ ان المصالح تأتي كتحصيل حاصل لهذا التقارب والتبادل السياحي والزيارات.

 وأخيراً نقول لمن يريد التعرف على المعالم السياحية والتراثية في عالمنا الإسلامي، إن مجلة "السياحة الإسلامية" تنقل القارئ الكريم عن طريق المعلومات والصور الجميلة الى تاريخ وحضارات ومعالم الشعوب الإسلامية، وتفتح أبواب السياحة للمؤسسات العالمية ولكل من لهُ اهتمامات في هذا المجال من أجل المعرفة والتعاون وخير الإنسانية جمعاء.

والله ولي التوفيق.

Copyright © A S Shakiry and TCPH Ltd. 


  Back
 
  
> 1 . نعم ... مج...
> 2 . السياحة ...
> 3 . بين الما...
> 4 . السياحة ...
> 5 . السياحة ...
> 6 . نحو اتحا...
> 7 . هل سيصبح ...
> 8 . السيــاح...
> 9 . الأمن ال...
> 10 . السياحة ...
> 11 . السياحـة...
> 12 . مهرجان ث...
> 13 . الضيافة: ...
> 14 . الأمن ال...
> 15 . الإعمار ...
> 16 . في رحاب ب...
> 17 . الحج وال...
> 18 . كيف تُعم...
> 19 . السياحة ...
> 20 . اللغات و...
> 21 . سياحة ال...
> 22 . أرقامنا ...
> 23 . السياحة ...
> 24 . الثقافة ...
> 25 . مشروع أك...
> 26 . حجاب الس...
> 27 . بغداد مه...
> 28 . الجمعة ع...
> 29 . أهمية ال...
> 30 . المعارض ...
> 31 . الفضاء : ...
> 32 . فضاءات س...
> 33 . الفيزة ا...
> 34 . السياحة ...
> 35 . سياحة ال...
> 36 . السياحة ...
> 37 . السياحة ...
> 38 . زيارة ال...
> 39 . الرمال ك...
> 40 . الرمال ك...
> 41 . الماء شر...
> 42 . لنجعل ال...
> 43 . السياحة ...
> 44 . أي منهما ...
> 45 . دور التخ...
> 46 . ملتقى ال...
> 47 . جذور الح...
> 48 . مسار الم...
> 49 . ذكرى الز...
> 50 . المتاحف،...
> 51 . النظرة ا...
> 52 . جامع قرط...
> 53 . سبل التو...
> 54 . استراتيج...
> 55 . الحج في ا...
> 56 . دبي تنشئ ...
> 57 . كيف نجعل ...
> 58 . أين البل...
> 59 . كيف وأين ...
> 60 . الربيع ا...
> 61 . آليات ال...
> 62 . آليات ال...
> 63 . سياحة نش...
> 64 . العراق م...

 


Founded by Mr. A.S.Shakiry on 2011     -     Published by TCPH, London - U.K
TCPH Ltd
Islamic Tourism
Unit 2B, 2nd Floor
289 Cricklewood Broadway
London NW2 6NX, UK

Copyright © A S Shakiry and TCPH Ltd.
Tel: +44 (0) 20 8452 5244
Fax: +44 (0) 20 8452 5388
post@islamictourism.com