Français       Español           عربي             Deutsch         English   

       الصفحة الرئيسية

View World Tourism Exhibitions

آفاق السياحة الإسلامية
لطبع الصفحة

العدد 17

الحج والقرن الواحد والعشرون

 شك إن الحج معجزة من معاجز الله جل جلاله عبر العصور منذ بدء التاريخ البشري والنداء الرباني: )وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِك بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ، وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ( الحج/26-27. وسنة بعد سنة، وقرنا بعد قرن، تنتشر هذه الدعوة بين ملايين المسلمين في كل ركن من أركان الكرة الأرضية. وهذه المعجزة المتجددة هي رمز لكل المعاني الخيرة التي نتجت عنها القيم البشرية في المساواة والمحبة.

إن دخولنا القرن 21 وتطور العلوم والتكنولوجيا والنظم الحديثة في سير البشرية فرض علينا نحن المسلمين أن نكون في مقدمة السائرين في آفاق حضارة هذا القرن والتطور الحضاري نظرا لما نمتلكه من إيمان ووضوح رؤية في دورنا الإنساني. وهذه العلوم لم تنـزّل من الله على فئة من البشر أو الشعوب دون أخرى بل هي هبات من الله سبحانه وتعالى يمنحها للبشرية قاطبة، حيث قال سبحانه وتعالى: )عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَم يَعلَم( العلق/ 5.

إن مراكز البحث والتطوير والإنتاج والتطبيق لم تختصر على جنس أو فئة أو شعب بل هي تكتشف وتبحث وتُدار وتُنفذ عن طريق خليط من البشر من كل حدب وصوب. والتاريخ يعلمنا كيف أن العلوم الإنسانية انتقلت من جيل إلى جيل ومن حضارة إلى أخرى حيث كان الانتقال عسيراً، أما اليوم، فبفضل تطور العقل البشري الذي منحه سبحانه وتعالى للإنسان لم تعد هناك عوائق تمنع انتقال العلوم، بل إن هناك أفكاراً تصب في هدف واحد يفكر بها أكثر من إنسان وفي أكثر من بلد.

لكل ما جاء أعلاه نريد حجاً يكون معجزة حضارية كما هو معجزة روحية يتماشى مع حضارة القرن الـ21 أو يتقدم عليها ليكون نموذجاً لسياحتنا الدينية من عمرة وزيارة المراقد والمهرجانات والمناسبات الدينية. إن ما شجعني على الخوض في هذا الموضوع الشائك هو ما شاهدته من عوالم التقدم والتطور في الحرم المكي والمسجد النبوي في المدينة المنورة، والحاجة إلى المزيد من العمل مستخدمين العلوم التكنولوجية والنظم الحديثة في سبيل أداء المناسك بصورة صحيحة وسهلة وتضمن للحجاج الأمن والسلامة لهم في حلهم وترحالهم إلى الديار المقدسة، وكذلك حمايتهم من أي أذىً بسبب الازدحام أو انتشار النفايات أو تلوث الأجواء.

 

ومن خلال رحلة الحج التي وفقت إليها هذا العام، لاحظت عددا من الأمور، من بينها:

1-      إن المملكة السعودية قامت مشكورة بتوسيع كل من الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف، واستخدمت في هذه التوسيعات الكبيرة أحدث أنواع التكنولوجيا العالمية في حقول البناء والإضاءة وتوزيع الصوت والتكييف وغيرها من المتطلبات الحديثة ذات المقاييس العالية عالميا. وقد أعطى هذا الإنجاز الحجاج الشعور بالراحة والسعادة والافتخار خلال دخولهم ومكوثهم وأداء صلاتهم في هذه المواقع المقدسة.

2-      وكذلك قامت المملكة بحل نسبي للاختناقات التي كانت تؤدي إلى حوادث كثيرة وكوارث في مناسك رمي الجمرات وذلك بتوسيع قاعدة الرمي التي كانت تتمثل في حجر لا يتجاوز حجمه المترين في كل من مواقع الرمي الثلاث، حيث أدخل الحجر ضمن جدار محكم يتجاوز عرضه العشرين متراً مما وسع مجال الإقبال على الرمي في المواقع الثلاثة. ولقي هذا العمل قبولاً واستحساناً من قبل كافة المراجع الدينية إلا أن ذلك لم يجعل مسيرة الحجاج نحو الرمي والخروج منه تتم بانتظام، ولا زالت المخاطر تهدد المتوجهين لهذه المواقع لإكمال مناسكهم.

3-      وهناك أمور أخرى خيرة جدا وفرتها المملكة للحجاج مثل الأمن والرعاية الصحية وتوفير المياه لسد حاجات الحجاج وتوفير مياه الشرب وتوزيعها بالقناني مجاناً في كافة المناطق التي يؤمها الحجاج، وتقديم علب تحتوي على مواد غذائية مثل البسكويتات والعصائر لكل حاج هدية من خادم الحرمين الشريفين في أنحاء مكة، وهدية أخرى مماثلة قدمت باسم أمير المدينة المنورة عند خروج الحجاج منها، وهناك شركات سعودية أخرى ساهمت بتوزيع الهدايا من المواد الغذائية والمشروبات.

4-      استقبال الحجاج بالبشاشة والترحاب من قبل كافة الأجهزة المعنية في المطارات والمسؤولين المعنيين بتسيير وتسهيل حركة الحجاج وعدم التدخل في أداء مناسكهم والذي يعتبر تطوراً إيجابياً عما كان عليه في السنين الماضية.  

 

ما هو المطلوب؟  

هناك ثلاثة أمور أمام المملكة السعودية والأجهزة المعنية برعاية الحجاج مطلوب توفيرها:

1-   وضع النظم والالتزام باتباعها في حركة الحجاج في أداء مناسكهم.

2-   نظافة الشوارع والأزقة التي يفترشها ويؤمها الحجاج.

3-   نظافة الجو من عادم السيارات (الدخان المنبعث منها).

 

معالجة الازدحام

1-             لابد من وضع فواصل ما بين الحجاج ليسيروا بالدور من خلال وضع عدد من خطوط سير الأفراد يتناسب عددها وطولها مع المواقع لتنظيم توجه الحجاج إلى الرمي والخروج منه، وكذلك الشوارع المؤدية إلى منى والخروج منها.

 

2-             تحديد مواقع للبائعين المتجولين وعدم السماح بانتشارهم في الطرقات والممرات التي تعرقل مسيرة الحجاج في أداء مناسكهم.

 

3-             أ- المبيت في منى حيث إن حدود منى محددة شرعياً ورسمياً والاكتظاظ الخانق الذي يواجهه الحجاج في المبيت لا بد من وجود حلول له، حيث إن ثلاثة ملايين حاج لابد لهم من أداء هذا المنسك من فريضة الحج لا يستوعبه محيط منى.

ب- إن الكثير من الحجاج يصبحون ويمسون في منى وهذا مما يحرم الآخرين من أداء منسكهم ويعرضهم إلى أنواع مشاكل حوادث الازدحام.

ج- إن كثيرا من الفقهاء يفتون بقضاء النصف الأول من الليل أو النصف الثاني من الليل ويعمل بهذه القاعدة بعض الحجاج، وذلك شعوراً منهم بالتخفيف من الازدحام، ويأتي الإشكال في هذه الحالة عند دخول الحجاج وخروجهم من منى في منتصف الليل، أي أن الداخلين يريدون الدخول لها قبل منتصف الليل والخارجين منها بعد منتصف الليل.

والحل هو في التأكد من أن منسك المبيت في منى بالشكل الذي ورد في الفقرة -ج- أعلاه، مقبول لدى كافة فقهاء المذاهب الإسلامية، فإذا كان كذلك فالحل هو إخلاء منى من مفترشيها ليلاً ونهاراً خلال أيام الرمي ووضع مداخل ومخارج بالأوقات الشرعية كما ورد أعلاه.

 

الازدحام في الحرم المكي

إن التوسعات التي أدخلت على الحرم المكي بإضافة طوابق عليا لأداء الصلاة والطواف حول الكعبة لا بد لهذه الطوابق أن يكون لها منافذ أخرى للصعود والنزول وذلك عن طريق مد سلالم أو طرق متحركة أسوة بما هو موجود في المطارات العالمية تبدأ من مواقع بعيدة أي من أطراف الأسواق المحيطة مباشرة إلى الطوابق العليا، حيث إن المصلين يملأون الساحات المحيطة بالحرم مما يتعذر على المصلين الصعود إلى الطوابق العليا. وهذا يتطلب عدة مداخل ومخارج مستقلة، أو أن تكون حركة المداخل والمخارج ذهاباً وإياباً لتلبية متطلبات الازدحام في الذهاب والإياب، ويتطلب أدلة للحجاج لأخذ مواقعهم، ويعلّم هؤلاء أو يقوم بتدريبهم الجهات المنظمة لتلافي الازدحام في مواقع الصلاة دون الأخرى. أما الازدحام في حركة الطواف المباشرة حول الكعبة، فأقترح توسيع دائرة الطواف وأن يجعل لها مدخل ومخرج إن كان هذا الحل جائزاً شرعاً وممكناً.   

 

الازدحام في المسجد النبوي

لابد من معالجة الازدحام في هذه البقعة المباركة التي قال فيها رسول الله (ص): "ما بين منبري وقبري روْضة من رياض الجنَّة"، حيث إن البعض يستأثرون بالمكوث فيه لساعات طويلة. والعدل والإنصاف يتطلب وضع نظام الدور لكي يتمكن كل زائر من أداء ركعتي الصلاة في هذا البقعة المباركة.

والنظام يكون عن طريق وضع ممرات لا تقل عن عشرين ممراً من السلاسل والقواعد المتحركة من داخل المسجد باتجاه القبلة ليكون مدخلاً لمجموعة من الحجاج لهذه البقعة المباركة وأداء الصلاة فيها ويكون الخروج من الجهة الثانية على شكل وجبات، على أن يحدد وقت المكوث للصلاة بما لا يتجاوز الخمس دقائق أو ما يقدره المشرفون على النظام حسب متطلبات الصلاة أو زخم المقبلين على البقعة المباركة.

  

النفايات والأوساخ

من الواضح للعيان إن النفايات والأوساخ هي نتيجة الإهمال وعدم الالتزام بالقيم السلوكية الحسنة والقيم الإسلامية في النظافة، حيث إن النظافة من الإيمان كما جاء في الحديث النبوي الشريف. وبالرغم من أن الطرقات فيها الكثير من اللوحات التي تدعو الحجاج إلى وضع النفايات في الأوعية المخصصة لها، إلا أن بعضا من الحجاج لا يلتزم بذلك، فلا بد من وضع حلول لهذه المعضلة. وأول الحلول علمي تكنولوجي، وثانيها تثقيفي حضاري. الحل الأول، وخاصة الطريق إلى منى وداخلها وعرفات ومزدلفة ووسط المدينة (أي الدائرة المحيطة بالحرم المكي)، يكون بوضع خطوط أحزمة ناقلة تحت الأرض مع فوهات مرتفعة لرمي الفضلات والنفايات فيها، وحتى هذه الأحزمة تنقل هذه النفايات من تحت الأرض إلى مواقع خارج مناطق الازدحام ونقلها بواسطة الحاويات الكبيرة إلى مواقع أخرى لعزلها والاستفادة منها حيث إن معظمها هي من نفايات الأوعية والأغلفة وبالإمكان إعادة تصنيعها. وهذا بالإمكان أن يشمل معظم مواقع الازدحام لمواسم الحج وغيرها، واعتقد أن هذه الفكرة لم تستعمل في أي بلد آخر بالعالم، وهي ملائمة لهذا المكان والزمان وحاجات الإنسان. وهناك حل ثان لهذه المعضلة سيرد في خاتمة المقال.

                                                

تنقية الأجواء

من الملفت للنظر كثرة لوحات الإعلان التي تدعو الحجاج إلى انتهاز وجودهم في المدينة المنورة ومكة المكرمة والأجواء الإيمانية التي تتوفر فيهما لـ(الإقلاع عن التدخين)، من ناحية أخرى نرى أجواء أداء مناسك الحجاج تعج بأسوأ حالات تلبد الأجواء بالدخان نتيجة لكثافة حركة حافلات الركاب واختناقات السير التي تشهدها هذه المناطق مما يعرض كل حاج إلى التهاب اللوزتين والنزلات الصدرية. والحل المقترح يتمثل بعدة نقاط:

‌أ-                    مد خطوط تراموي حتى إذا كانت غير مسقفة تسير بالكهرباء من مكة إلى عرفات ومنها إلى المزدلفة ومنى وشمولها وسط مدينة مكة لتحل محل السيارات المستعملة للوقود.

‌ب-               استعمال الحافلات الكهربائية المسيرة ذاتياً أو المعتمدة على الأسلاك العليا.

‌ج-                 استعمال الأحزمة الناقلة أسوة بما متيسر في المطارات الدولية حيث إن المسافات ليست ببعيدة ما بين مواقع مناسك الحج.

‌د-                   تشجيع السير على الأقدام ونقل أوعية وحاجات الحجاج على خطوط جانبية تسير آلياً أو إعداد عربات سهلة التسيير لتحمل حاجاتهم.

 

الدور التثقيفي

والسؤال الكبير هو كيف نجعل الحجاج ملتزمين بقواعد النظام؟ هنا يأتي دور العمل التثقيفي. لا بد للملكة السعودية من عمل فيلم وكذلك كراس موحد بعدة لغات يبين مساوئ الازدحام وعدم الالتزام بالنظافة وما يجب على كل حاج أن يلتزم به من عدم الإخلال بعوامل السلامة والنظافة، وترسل هذه الأفلام إلى جميع سفارات المملكة وممثلياتها المانحة لسمات الدخول (الفيز) لعرضها على مجموعات المتقدمين لطلب سمة (فيزة) الحج وأخذ توقيع تحريري من كل حاج بهذا الالتزام قبل إصدار سمات الدخول، والطلب من الحكومات ومسؤولي حملات الحج التي يتوجه الحجاج منها إلى المملكة، مساعدتها في تعريف قواعد سلوكيات الحاج التي تليق بهذه الفريضة الكريمة.

وهنا يأتي دور رجال الإفتاء وخطباء المساجد والجمعة في جميع أنحاء العالم حول نشر مبادئ الإسلام في النظافة والسير بنظام الدور وعدم مضايقة الآخرين بارتفاع الأصوات وحتى التدخين وغيرها من الأمور التي تزعج أو تضر الأفراد والمجتمعات.

 

ملاحظة ختامية

وأخيراً لا بد لدى المملكة برامج طموحة كبيرة وكثيرة للارتفاع بمواسم الحج ومواسم العمرة والسياحة الدينية، وإنعاش السياحة الدينية مستقبلاً، وقد بدت بوادر وانطلاقة المملكة من التوجه الرسمي والشعبي لأهمية السياحة وخاصة الدينية منها بأن الاستثمار مضمون فيها ولا ينافسها أي منافس على وجه الأرض.

ولو ألقينا نظرة على ما يجري من استعدادات واستثمارات هائلة في كثير من البلدان أملاً في حظوظ الفوز في انعقاد دورة الأولمبياد في دولها، وبعد موافقة لجنة الأولمبياد على تحديد الدولة تبذل تلك الدولة عشرات الملايين في مجالات البنى التحتية لمتطلبات هذا الحدث، وهي فترة لا تتجاوز الأسابيع، وهي ضربة حظ ولا تعود مرة أخرى وكذلك الحال في أي مهرجانات دولية كبيرة. فكيف والحج يتجدد سنويا في نفس المواقع والمناسك؟ فأي استثمار في حقول الصناعة السياحية أفضل من هذا الاستثمار والذي خص المملكة السعودية به، نأمل أن يتقبل المسؤولون في المملكة مقالنا هذا قبولاً حسناً ويكون الحج والعمرة مثالاً يقتدى به في جميع مناسباتنا الدينية.

والله ولي التوفيق

Copyright © A S Shakiry and TCPH Ltd. 


  Back
 
  
> 1 . نعم ... مج...
> 2 . السياحة ...
> 3 . بين الما...
> 4 . السياحة ...
> 5 . السياحة ...
> 6 . نحو اتحا...
> 7 . هل سيصبح ...
> 8 . السيــاح...
> 9 . الأمن ال...
> 10 . السياحة ...
> 11 . السياحـة...
> 12 . مهرجان ث...
> 13 . الضيافة: ...
> 14 . الأمن ال...
> 15 . الإعمار ...
> 16 . في رحاب ب...
> 17 . الحج وال...
> 18 . كيف تُعم...
> 19 . السياحة ...
> 20 . اللغات و...
> 21 . سياحة ال...
> 22 . أرقامنا ...
> 23 . السياحة ...
> 24 . الثقافة ...
> 25 . مشروع أك...
> 26 . حجاب الس...
> 27 . بغداد مه...
> 28 . الجمعة ع...
> 29 . أهمية ال...
> 30 . المعارض ...
> 31 . الفضاء : ...
> 32 . فضاءات س...
> 33 . الفيزة ا...
> 34 . السياحة ...
> 35 . سياحة ال...
> 36 . السياحة ...
> 37 . السياحة ...
> 38 . زيارة ال...
> 39 . الرمال ك...
> 40 . الرمال ك...
> 41 . الماء شر...
> 42 . لنجعل ال...
> 43 . السياحة ...
> 44 . أي منهما ...
> 45 . دور التخ...
> 46 . ملتقى ال...
> 47 . جذور الح...
> 48 . مسار الم...
> 49 . ذكرى الز...
> 50 . المتاحف،...
> 51 . النظرة ا...
> 52 . جامع قرط...
> 53 . سبل التو...
> 54 . استراتيج...
> 55 . الحج في ا...
> 56 . دبي تنشئ ...
> 57 . كيف نجعل ...
> 58 . أين البل...
> 59 . كيف وأين ...
> 60 . الربيع ا...
> 61 . آليات ال...
> 62 . آليات ال...
> 63 . سياحة نش...
> 64 . العراق م...

 


Founded by Mr. A.S.Shakiry on 2011     -     Published by TCPH, London - U.K
TCPH Ltd
Islamic Tourism
Unit 2B, 2nd Floor
289 Cricklewood Broadway
London NW2 6NX, UK

Copyright © A S Shakiry and TCPH Ltd.
Tel: +44 (0) 20 8452 5244
Fax: +44 (0) 20 8452 5388
post@islamictourism.com