Français       Español           عربي             Deutsch         English   

       الصفحة الرئيسية

View World Tourism Exhibitions

آفاق السياحة الإسلامية
لطبع الصفحة

العدد 47

جذور الحضارات المتعاقبة هل تغير المكتشفات التاريخية الحديثة بوصلة السياحة العالمية

أدلة وبراهين ونظريات تاريخية جديدة مذهلة تلك هي التي جاء بها كتاب (الاصول السومرية للحضارة المصرية)، وباقي ابحاث ومؤلفات العالم الأثاري القدير أل.اي وادل (L.A. Waddell)، وغيره من الباحثين التاريخيين المؤيدين لمدرسته، من شأنها أن تغيير الكثير من نظرتنا التاريخية لحضارات تعاقبت على عالمنا، وأثرت وغيرت وساهمت في تطور مجريات التاريخ وأحداثه ومرتكزات بناءه الحضاري، وصولاً للتقدم العلمي والإبداعي الذي نشهده اليوم.

من تلك الإستنتاجات، هو وحدة أصل أقدم ثلاث حضارات معروفة، وهي حضارة بلاد ما بين النهرين في العراق، والحضارة المصرية، والحضارة الهندية، فما كان يعتقد حتى عهد قريب أنها ثلاث حضارات نشأت وتطورت بصورة منفصلة ومستقلة تماماً في مناطق جغرافية متباعدة، يتضح من خلال البحوث الحديثة، والمكتشفات الآثارية أنها نشأت من أصل واحد على الأقل من ناحية الجذور المعرفية، كنظم الكتابة التي وضعت وتطورت بعد أن خرجت من رحم اللغة السومرية في بلاد الرافدين التي كانت الأساس لمعظم نظم الكتابة التي تبعتها.

من بين هذه النظم هي: الأكادية والمصرية والفينيقية، فريكيا، الكارية ،ليديا، الفارسي، الهندي أسوكا، سمبل، والهندية، واليونانية، الأترورية، الايبيرية، بريتو -فينيقي، رونية، اوغامك، الويلزية والقوطية/البريطانية. (Akkadian Egyptian, Phoenician, Phrygian, Carian, Lydian, Persian, Indo-Asoka Simbel, Hindi, Greek, Etruscan, Iberian, Brito-Phoenic, Runic, Ogamic, Welsh Bar dic and Lantwit, and British/Gothic.).

فالكتابة الهيروغليفية المصرية على سبيل المثال كانت مشتقة من الكتابة السومرية الصورية وتمتلك أساسا نفس الأشكال، والقيم والمعاني اللفظية والجذور لعناصر اللغة المصرية القديمة. هذا ما بينه )وادل( من خلال المقارنة الشكلية والرمزية لكلتا اللغتين. كما وجد من المصادر التاريخية في الهند عن ملحمة عظيمة قديمة حول الأبطال (الآريين) أن أسماء ملوك هذه الملحمة تحمل إلى حد كبير نفس الأسماء مع نفس المنجزات ونفس التوثيق الزمني النسبي للملوك السومريين في بلاد ما بين النهرين.  وعلاوة على تلك المقارنة كشف البحث والتحري أن جميع أسماء الملوك وبترتيبها الزمني كانت متطابقة في كل القوائم للهنود الآريين و للسومريين.

أدلة كثيرة أخرى تشير إلى الأصل السومري بالإضافة للغة والكتابة لباقي المعارف الإنسانية، كالفن والعلوم، والتقاليد والدين والأساطير والرموز، ونظم الرياضيات التي نستخدمها حتى اليوم، مثل تقسيم اليوم إلى 24 ساعة، والدقائق والثواني إلى 60 وحدة كل على حدة، وأنهم من أوجدوا أن الدائرة تقسم إلى 360 درجة. فكيف استطاع السومريون نقل كل هذه المعارف إلى هذه البقاع المترامية الأطراف قبل ما يزيد عن أربع الآف سنة؟؟؟.

في أواخر عصر دول المدن السومرية المجزأة، ظهرت حركة من وسط السهل الرسوبي في العراق غيرت مجريات الأحداث التي انحصرت طوال عصر فجر السلالات في مدن أو دول صغيرة متصارعة والتي كانت تدعى بلاد سومر... قاد هذه الحركة أو الثورة شاب ضابط أسمه سرجون ومعناه "الملك الحق" أو "الملك الصادق"، وجاءت تسمية القوم بالأكديين نسبة إلى مدينة أكد التي بناها وأسسها ومؤسس السلالة الاكدية "سرجون العظيم"، واتخذها عاصمة لإمبراطوريته، ولم يكتف سرجون والذي حكم 55 عاماً من عام 2334 ق.م حتى 2279 ق.م، بالسيطرة على المدن السومرية فحسب بل هيمن على كامل حوض دجلة والفرات محققاً بذلك ولأول مرة وحدة بلاد مابين النهرين, كما تابع فتوحاته إلى البلدان المجاورة وما تلاها ليكون الإمبراطورية الأكدية والتي امتدت من جنوب شرق آسيا شرقاً بما فيها الهند إلى كافة دول غرب العراق بما فيها مصر والدول الغربية وكافة حوض البحر المتوسط؟؟؟.

لقد وردت الإشارة في الكتاب المقدس الإنجيل أن بلاد الرافدين كانت مهد ولادة أول إمبراطورية في العالم، وهذا ما تؤكده اليوم البحوث والمكتشفات الحديثة، التي تظهر أن سرجون الأكدي هو الفاتح الأول، وأن إمبراطوريته هي أول إمبراطورية عرفتها البشرية على مدى تاريخها.

يشير الباحث التاريخي فيرا ستارك (Vera Stark) في بحثه عن مدى الإتساع الذي وصلته هذه الإمبراطورية (مدى ما وصلت إليه إمبراطورية سرجون الأكدي في العالم القديم جرى التقليل سابقاً من مداها إلى حد كبير، الآن ينظر لها أنها تشمل بالإضافة إلى بلاد ما بين النهرين، الجزء الأكبر من آسيا الصغرى وسايرو فينيقيا، أيضاً مصر وحوض البحر المتوسط، وبلاد فارس ووداي الأندوس مع بحر العرب، وربما تمتد ما وراء أعمدة هرقل لبريطانيا).

أما العالم وادل فقد أثبت بالدليل المادي وصولها فعلاً لما وراء أعمدة هرقل إلى كورنول البريطانية، التي تشير إليها النقوش والمصادر التاريخية القديمة على أنها (بلاد أرض القصدير الواقعه خلف البحر الأعلى الغربي)، والمقصود بالبحر الأعلى الغربي هو البحر المتوسط حسب تسميات العصور السابقة والدليل الذي أورده هو نقش وحوليه عثر عليها في العراق، في معبد نيبور، العاصمة الدينية للسومرين والبابليين، وتقع على مسافة 7كم شمال شرق مدينة عفك أحد أقضية محافظة القادسية) التي تقع على مسافة 175 كم جنوب بغداد. يشير إلى الإمبراطور سرجون باسم الملك (جن) Gin وحولية بابلية تؤكد النقش وتشرح كيف انتصر الملك من البحر الأسفل «الخليج العربي» إلى البحر الأعلى «المتوسط» وسار ضد أرض الغرب وفتح أرض العرب وأخضع الجهات الأربع.
تقول الحولية: (الملك جن ملك مدينة أكد بفضل سلاح الرب مجدته عشتار، ولم يسلم لعدو أو خصم مجده على العالم هو أغدقه البحر في الغرب عبره وفي السنة الحادية عشرة أرض الغروب خضعت ليده، وحدهم تحت حكم واحد، وأقام صورة في الغرب، غنائمهم التي حازها رتبت).

كما يعزز العالم وادل هذا الكشف المهم في العراق بما وجد من نقوشات وأختام على امتداد إمبراطوريته، التي فاقت في اتساعها إمبراطورية الأسكندر المقدوني التي جاءت بعدها بقرون عديدة، وتشير اللقى إليه باسم سرجون، ومرة باسم ملك الأرض ومرة باسم جن Gin وجميعا بلغة واحدة ولشخص واحد وختم واحد، ويرجح وادل الفضل إليه في دخول بريطانيا العصر البرونزي، بعد استيلائه على هذه المناجم في كورنول وإدخال البرونز إلى بريطانيا. وقد يكون السبب في وجود العديد من حاملي اسم جن او جين من الذكور والإناث في بريطانيا، إلى ذلك العهد ايضاً.

لقد كان لتوسع إمبراطورية سرجون الأكدي التي استمرت زهاء 100 سنة الفضل في نقل كل المعارف التي عرفها وأبدعها السومريين والأكديون إلى هذه العوالم الجديدة عبر الفتوحات، التي أذهلت المكتشفين والباحثين والناس العاديين على السواء، فهي تعيد صياغة تاريخ الإنسانية برمتها.

وبعد هذا العرض لأبرز المكتشفات التاريخية الحديثة عن أصول الحضارة وطرق انتقال المعرفة بين الأمم، فان ذلك بلا شك يفتح الباب على مصراعيه نحو المزيد من النهم لاستكشاف المزيد من الحقائق حول هذه الفترة التاريخية المهمة ومدنها ولقاها الأثرية، وحتماً عن هذه الشخصية التاريخية الكبيرة سرجون الأكدي، وسر قوته ونجاحه في عبور الحدود وفتح البلدان والقارات، ويشجع السياحة التاريخية والآثارية بكل أبعادها نحو بلاد الرافدين مهد حضارة الإنسانية، ومن الطريف والمشوق أن العاصمة الإدارية لهذا الفاتح العظيم وهي مدينة أكد، لم يكتشف موقعها حتى الآن، وأن البحث عن موقعها وآثارها مستمر، ولابد أن يتعزز ويتواصل مع هذه المكتشفات والبحوث الحديثة، التي ستعزز حتماً ما وجد في مدينة نيبور، العاصمة الدينية والروحية للسومريين والأكديين والبابليين.

 

والله ولي التوفيق.

عبد الصاحب الشاكري (بتصرف)

المرجع: موقع ملتقى المهندسين العرب

ملاحظة: مادة المقال اعلاه هو جهد وتعاون مشترك لمجموعة من المهندسين العراقيين عبر موقع ملتقى المهندسين العرب، لموضوع بعنوان(سرجون الاكدي) قسم الملتقى العام، ومنشور بتاريخ 28/09/2009.

 

 

 

Copyright © A S Shakiry and TCPH Ltd. 


  Back
 
  
> 1 . نعم ... مج...
> 2 . السياحة ...
> 3 . بين الما...
> 4 . السياحة ...
> 5 . السياحة ...
> 6 . نحو اتحا...
> 7 . هل سيصبح ...
> 8 . السيــاح...
> 9 . الأمن ال...
> 10 . السياحة ...
> 11 . السياحـة...
> 12 . مهرجان ث...
> 13 . الضيافة: ...
> 14 . الأمن ال...
> 15 . الإعمار ...
> 16 . في رحاب ب...
> 17 . الحج وال...
> 18 . كيف تُعم...
> 19 . السياحة ...
> 20 . اللغات و...
> 21 . سياحة ال...
> 22 . أرقامنا ...
> 23 . السياحة ...
> 24 . الثقافة ...
> 25 . مشروع أك...
> 26 . حجاب الس...
> 27 . بغداد مه...
> 28 . الجمعة ع...
> 29 . أهمية ال...
> 30 . المعارض ...
> 31 . الفضاء : ...
> 32 . فضاءات س...
> 33 . الفيزة ا...
> 34 . السياحة ...
> 35 . سياحة ال...
> 36 . السياحة ...
> 37 . السياحة ...
> 38 . زيارة ال...
> 39 . الرمال ك...
> 40 . الرمال ك...
> 41 . الماء شر...
> 42 . لنجعل ال...
> 43 . السياحة ...
> 44 . أي منهما ...
> 45 . دور التخ...
> 46 . ملتقى ال...
> 47 . جذور الح...
> 48 . مسار الم...
> 49 . ذكرى الز...
> 50 . المتاحف،...
> 51 . النظرة ا...
> 52 . جامع قرط...
> 53 . سبل التو...
> 54 . استراتيج...
> 55 . الحج في ا...
> 56 . دبي تنشئ ...
> 57 . كيف نجعل ...
> 58 . أين البل...
> 59 . كيف وأين ...
> 60 . الربيع ا...
> 61 . آليات ال...
> 62 . آليات ال...
> 63 . سياحة نش...
> 64 . العراق م...

 


Founded by Mr. A.S.Shakiry on 2011     -     Published by TCPH, London - U.K
TCPH Ltd
Islamic Tourism
Unit 2B, 2nd Floor
289 Cricklewood Broadway
London NW2 6NX, UK

Copyright © A S Shakiry and TCPH Ltd.
Tel: +44 (0) 20 8452 5244
Fax: +44 (0) 20 8452 5388
post@islamictourism.com