Français       Español           عربي             Deutsch         English   

       الصفحة الرئيسية

View World Tourism Exhibitions

آفاق السياحة الإسلامية
لطبع الصفحة

العدد 48

مسار المسافر إلى الله أبي الأنبياء، سيدنا إبراهيم (ع)

هو خليل الله، وأبو الأنبياء، شخصية بارزة، ورسول معظم لدى الديانات السماوية (اليهودية، والمسيحية، والإسلام) حتى أن هذه الديانات التوحيدية تسمى أحياناً بالديانات الإبراهيمية، لإيمانهم به كنبي مرسل، وبرسالته. يذكر المؤرخون أنه ولد بحدود 1861 قبل الميلاد، اصطفاه الله، وفضله على كثير من خلقه، وكرمه تكريماً خاصاً، فجعل ملته هي التوحيد الخالص النقي من الشوائب. وجعل العقل في جانب الذين يتبعون دينه. وجعل في ذريته النبوة والكتاب. فكل الأنبياء من بعد إبراهيم هم من نسله فهم أولاده وأحفاده. حتى إذا جاء آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، جاء تحقيقاً واستجابةً لدعوة إبراهيم التي دعا الله فيها أن يبعث في الأميين رسولا منهم.  لقد ورد ذكر إبراهيم في العديد من السور في القرآن الكريم: كالبقرة، آل عمران، الأنعام، النحل، إبراهيم، الحجر، الأنبياء، الحجّ، مريم، هود، الشعراء، العنكبوت، الزخرف، الذاريات، الصافات. ارتسمت في هذه السور الكريمة شخصيته العظيمة في التعامل مع مختلف المواقف، والإبتلاءات وأسلوبه وصبره وصموده، ليعطي المثل لمن بعده. كما ترتسم صورة لجو الحياة في أيامه، وترى الناس قد انقسموا ثلاث فئات:*فئة تعبد الكواكب والنجوم والشمس والقمر.* فئة تعبد الأصنام والتماثيل الخشبية والحجرية.* فئة تعبد الملوك والحكام. وقد أنيطت بالنبي إبراهيم مواجهة تغيير هذا الواقع بما يحمله من ظلمات، وضلالة، وجهل، وطغاة العصر، في زمن لم يكن فيه مكان لحرية الرأي والتعبير، فكان بحق كما وصفه القران الكريم أمة في شخص.  إنه بشر جاء ربه بقلب سليم، وسلم أمره لأوامر الله عز وجل في كل ما جاءه، هاجر وسافر عابراً للبلدان، والدول، والممالك، وتنقل بين أماكن ومدن، ما يعرف اليوم بالعراق الذي ولد فيه، تركيا، سوريا، الأردن، فلسطين، مصر، واستقر بمكة المكرمة حيث أعاد تشييد بيت الله الحرام، داعياً الناس إلى عبادة الله الواحد، مناصراً للضعفاء والفقراء، ناشراً ثقافة التوحيد والعدل الإلاهي بين الناس وهاديا للحقيقة والحق. ولا نعرف أبعاد المسافات التي قطعها إبراهيم في رحلته إلى الله، لكنها كانت من دون شك مسيرة طويلة وكبيرة، كبر البلدان التي مر فيها، وشاقة في زمن لم تكن فيه وسائل النقل السريع والمريح، فكان دائما هو المسافر إلى الله. سواء استقر به المقام في بيته أو حملته خطواته سائحا في الأرض.

وقفات لابد منها، في قصص النبي إبراهيم عليه السلام

  • ·       أسلوبه وطول نفسه في الدعوة عندما دخل وحطم أصنام قومه ثم واجههم بأسلوب التهكم ولم يخش من بطشهم ولا غضب المقربين منه. واستقباله النار التي ألقي فيها عقاباً له على موقفه بقلب مطمئن، وتحقق المعجزة الكبرى ونجاته منها بمشيئة الله ، فكانت برداً وسلاماً عليه، وكذلك تأملاته في الكواكب واتخاذ أفول الشمس حجة على قومه في بطلان عبادتهم لغير الله.
  • ·       تعامله مع القدر حينما ابتلاه ربه بذبح ولده الذي كان فرحاً بشبابه، لكن الله أمره بذبحه، وما كان من مشاورته وأسلوبه الرقيق في الحوار مع ولده في هذا الأمر، ونجاح الأب والإبن في هذا الاختبار القلبي الصعب، وفداء الولد بذبح عظيم.
  • ·       بعد ان أقام إبراهيم الحجة على عبدة التماثيل بشكل قاطع، كما أقامها على عبدة النجوم والكواكب من قبل بشكل حاسم، لم يبق إلا أن تقام الحجة على الملوك المتألهين وعبادهم، فكان حواره المنطقي الرائع، الذي واجه به طاغية عصر ذلك الزمان الذي كان يلقب (بالنمرود) وهو ملك الآراميين بالعراق، و إحساس هذا الملك بالعجز التام في مواجهة حجج وبراهين رسول الله إبراهيم.
  • ·       بناء الكعبة المشرفة مع ابنه النبي إسماعيل، والتي لم يبق أثرها منذ عهد نوح، وما يقتضيه هذا العمل من جهد كبير لحفر الأسس العميقه في الأرض، وقطع ونقل الحجارة من الجبال من مسافات بعيدة، ونحتها وبنائها وتعليتها، في أجواء صحراوية مقفرة، لقد كانت هذه المهمة تقتضي عدداً كبيراً من الرجال والمعدات، لكن النبي إبراهيم وابنه تصديا لهذا الأمر الإلهي بانشراح ورحابة صدر، وبالدعاء والإستغفار لهم، بل وللأجيال القادمة في هذا المكان المقدس. لا نعرف كم هو الوقت الذي استغرقه بناء الكعبة، كما نجهل الوقت الذي استغرقه بناء سفينة نوح، لكن المهم أن سفينة نوح والكعبة كانتا معا ملاذاً للناس ومثوبة وأمنا.. والكعبة هي سفينة نوح الثابتة على الأرض أبدا.. وهي تنتظر الراغبين في النجاة من هول الطوفان دائما. وصار حج البيت منذ ذلك اليوم الذي بنيت فيه الكعبة  سنة متبعة. وبدأ طواف الموحدين المسلمين حولها، وتحققت دعوات النبي إبراهيم أن يجعل الله ( أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي) إلى المكان. وصار كل من يزور المسجد الحرام، ويعود لبلده يزداد حنيناً وشوقا إليه كلما بعد منه، وحين تجيء أوقات الحج كل عام، ينشب الحب والهوى الغامض في القلب لرؤية البيت العتيق مجدداً. وبذلك أرسى على الأرض أول سياحة جماعية.

مبادرة إحياء مسار سيدنا إبراهيم (عليه السلام)

 مبادرة إحياء مسار سيدنا إبراهيم (عليه السلام) Abraham Path ، تهدف حسب ما يشير لها منظروها إلى إقامة طريق للسياحة الدينية والثقافية في قلب الشرق الأوسط، وهذا المسار سيركز على إقامة طريق مشي طويل المسافة، يتتبع رحلة سيدنا ابراهيم أبو الأنبياء منذ 4000 سنة مضت، والمسار سيبدأ من حران في جنوب تركيا ، وسيمر المسار من سوريا والأردن ثم القدس، و ينتهي في الخليل، وستبلغ مسافة هذا المسار حوالي (1200 كم)، وسيمر في أجمل المواقع التاريخية والدينية والطبيعية في هذه الدول وحتى أبسط نقاط المتعة والجمال، وفي المستقبل يأمل المخططون للمسار أن يشمل جميع المناطق التي شملتها رحلة سيدنا إبراهيم في العراق ومصر والحجاز ومكة، سيكون هذا المسار طريقا مبدئيا للسياحة والزيارات الدينية، ومفتوح لكل الناس من كافة المعتقدات والأجناس، ويجذب السياح من جميع أنحاء العالم، فبعض هؤلاء السياح والزوار سيقطعون كل هذا المسار مشياً في رحلة تستغرق عشرة أسابيع تقريباً، أو يمكنهم اختيار قطع بعضه مشيا على الأقدام، والبعض الآخر سيتخذ المسار كخارطة للمواقع التي يزورونها بالمواصلات، وستوفر كل وسائل الراحة والإقامة لرواد الطريق. فالكل مدعو لاكتشاف الغنى الثقافي والحضاري لهذا الجزء من العالم وليجربوا لطف وكرم وضيافة أهل هذه المناطق. ومبادرة مسار سيدنا إبراهيم ثمرة جهود عالمية قام بها علماء ورجال دين وتاريخ ومثقفون وخبراء سياحه دوليين، لدعم إنشاء هذا المسار، والمبادرة تحت رعاية ودعم جامعة هارفرد بالتعاون مع شبكة من الداعمين الدوليين خاصة من الشرق الأوسط، والمبادرة غير ربحية أو سياسية، فهي ليست منظمة سياسية أو ربحية، وهي تستوعب جميع المعتقدات والثقافات العالمية. وتلقى دعماً من شخصيات عالمية حازت على جائزة نوبل للسلام.

أهم أهداف مسار سيدنا إبراهيم (ع)

 من الواضح أن أهم أهداف ومنافع هذا المسار أنه سيكون مكاناً لالتقاء الشعوب من مختلف أنحاء العالم بمختلف ثقافاتهم ومعتقداتهم، مما سيحفز على الإحترام المتبادل بين الثقافات، وبناء علاقات الصداقة بين الشعوب بمختلف معتقداتهم ودياناتهم، ونشر السلام في المنطقة، وسيتعرف الزوار والسياح على حياة الناس المحليين وعاداتهم وتقاليدهم وتراثهم. ومنافع اقتصادية، وبيئية، وتنموية، وتعليمية لا يسع المجال لذكرها. لقد أنجزت بالفعل أجزاء من المسار في تركيا والأردن، ويتوقع أن ينجز نصف المسار بنهاية 2010، ويفتتح جزء منه كل ستة أشهر ضمن احتفال سياحي أو ثقافي. علماً أن المؤتمرات والنشاطات السياحية والمسيرات قد أخذت حيز التنفيذ في الأردن وتركيا. ورغم أن اسم المبادرة قد يوحي أنه مشروع ديني، إلا أن المنظرون للفكرة يؤكدون أن التسمية تاتي تيمناً بالنبي الذي ينتسب له ما يزيد عن ثلاث بلايين إنسان، لإيصال رسالة سلام، مفادها أنكم من أصل عقائدي واحد فلماذا النزاع، ومع ذلك فإن المبادرة ستتجنب أي نقاش يؤدي إلى نزاع ديني أو سياسي، لعلم الجميع أن المنطقة ليست بحاجة لمثل هذا النقاش، إنما هناك حاجة ماسة لخلق منبر إنساني وثقافي يساهم في تبادل الثقافات واستيعابها، فضلاً عن الهدف السياحي الذي سيخدم الجميع. هذه هي الطروحات التي يقدمها منظري المسار، ومن وجهة نظر السياحة الإسلامية يجب أن تتجسم القيم الإنسانية الدينية، التي جاءت بها الشرائع السماوية في المسار لكي لا ندع المسيرة الجماهيرية فيه تتجرد من قيمها الروحية أو تنزلق في دهاليز الحريات والعقائد الغير ملتزمة بالقيم الروحية التي تدعو لها الأديان الثلاثة، وبذلك نضمن سيرها السلمي في مسيرتها عبر هذه الدول، كما يجب أن تستجيب هذه المبادرة لكل التساؤلات التي قد تطرح من قبل المجتمعات المحلية والدول التي سيمر عبرها هذا المسار، وأن يكون هناك نقاش موسع حول كل القضايا التي قد تثار قبل الشروع في إنشائه، وعلى مختلف المستويات (علماء الدين، الأكاديميين، السياسيين، عامة الناس...ألخ)، جراء ما قد يشعر به البعض بأن هذا المسار ما هو إلا غطاء لعملية تطبيع أو كونه بديلاً لفريضة الحج، وأن يصار إلى تسوية ترضي جميع الأطراف، وقبل ذلك كله لا يمكن القفز على حقيقة أن المنطقة بحاجة ماسة لحل سلمي دولي طال انتظاره، تتجسد فيه قيم العدالة واحترام الحقوق التاريخية، ومن دون ذلك فالأفضل للمسار أن يبقى مسارا تاريخيا لا يتجسد على أرض الواقع.

ولأهمية هذه المسيرة الإنسانية، ستسخر السياحة الإسلامية إمكانياتها لتخصص بابا في موقعها باسم المسار الإبراهيمي تجمع فيه كل ما يكتب ويدون وينشر حول الموضوع، وتتبع مراحل مشروع مسار النبي إبراهيم (ع) معززا بالخرائط والصور المتوفرة والتي لها علاقة بالمسار، وذلك حرصا منها على نشر ثقافة السياحة الدينية الملتزمة بالقيم الإنسانية والإيمانية.وأملنا إن شاء الله أن يستمر إعداد وبناء وتجهيز مسيرة نبينا إبراهيم الخليل من أول خطوة من مسيرته إلى آخر خطوة منها، حيث كانت كل خطواته بأمر من الله من أجل خير البشرية جمعاء.

والله ولي التوفيق.

 

Copyright © A S Shakiry and TCPH Ltd. 


  Back
 
  
> 1 . نعم ... مج...
> 2 . السياحة ...
> 3 . بين الما...
> 4 . السياحة ...
> 5 . السياحة ...
> 6 . نحو اتحا...
> 7 . هل سيصبح ...
> 8 . السيــاح...
> 9 . الأمن ال...
> 10 . السياحة ...
> 11 . السياحـة...
> 12 . مهرجان ث...
> 13 . الضيافة: ...
> 14 . الأمن ال...
> 15 . الإعمار ...
> 16 . في رحاب ب...
> 17 . الحج وال...
> 18 . كيف تُعم...
> 19 . السياحة ...
> 20 . اللغات و...
> 21 . سياحة ال...
> 22 . أرقامنا ...
> 23 . السياحة ...
> 24 . الثقافة ...
> 25 . مشروع أك...
> 26 . حجاب الس...
> 27 . بغداد مه...
> 28 . الجمعة ع...
> 29 . أهمية ال...
> 30 . المعارض ...
> 31 . الفضاء : ...
> 32 . فضاءات س...
> 33 . الفيزة ا...
> 34 . السياحة ...
> 35 . سياحة ال...
> 36 . السياحة ...
> 37 . السياحة ...
> 38 . زيارة ال...
> 39 . الرمال ك...
> 40 . الرمال ك...
> 41 . الماء شر...
> 42 . لنجعل ال...
> 43 . السياحة ...
> 44 . أي منهما ...
> 45 . دور التخ...
> 46 . ملتقى ال...
> 47 . جذور الح...
> 48 . مسار الم...
> 49 . ذكرى الز...
> 50 . المتاحف،...
> 51 . النظرة ا...
> 52 . جامع قرط...
> 53 . سبل التو...
> 54 . استراتيج...
> 55 . الحج في ا...
> 56 . دبي تنشئ ...
> 57 . كيف نجعل ...
> 58 . أين البل...
> 59 . كيف وأين ...
> 60 . الربيع ا...
> 61 . آليات ال...
> 62 . آليات ال...
> 63 . سياحة نش...
> 64 . العراق م...

 


Founded by Mr. A.S.Shakiry on 2011     -     Published by TCPH, London - U.K
TCPH Ltd
Islamic Tourism
Unit 2B, 2nd Floor
289 Cricklewood Broadway
London NW2 6NX, UK

Copyright © A S Shakiry and TCPH Ltd.
Tel: +44 (0) 20 8452 5244
Fax: +44 (0) 20 8452 5388
post@islamictourism.com