بين دمشق والياسمين قصة عشق أزلية اختزنت ذكريات و حكايا الناس في منازلهم، وعبر نفحات الشعر وأغاني التراث.
فالياسمين ببياضه الناصع يغسل القلوب، ويخفف الآلام، ويكلل وحشة الوحدة بعبق يصل الماضي بالحاضر.
إنها شجرة الياسمين التي تكلل بأزرارها وأزهارها ووريقاتها الخضراء كل الجمال في أي مكان. وليست شجرة الياسمين وحدها بقادرة على صنع لوحة الجمال في حدائقنا المنزلية، وبساتيننا وشوارعنا بل كل الورود التي اشتهرت بها سورية من الجوري بألوانها المتعددة، إلى الفل والزنبق والريحان، ما أجمل أن تتحول مدننا إلى حدائق غناء خضراء يانعة مزينة بأجمل الأنواع من الورود وأشجار الزينة.
لهذا كان معرض الزهور الدولي.. هذا المعرض الذي أصبح تظاهرة محلية وعالمية يتسابق فيها العارضون، بفن تصفيف وتنسيق اشتال الورود وصنع لوحات من ألوانها تحاكي سحر الواقع.
ولان حديقة تشرين في دمشق بمساحتها الواسعة، ومناظرها الطبيعية الخلابة هي التي تحتضن المعرض فإن زوار الحديقة على موعد مع فعاليات متنوعة ومشاهد جمالية رائعة،تعود أطفالنا على حب الزراعة والعناية والاهتمام بالورود،والحفاظ على البيئة فماذا يقول رواد حديقة تشرين قبل بدء المعرض؟!
سيران شعبي ورياضة ممتعة
حديقة تشرين هي رئة دمشق الصحية التي يرتادها عشاق الرياضة الصباحية حيث الهواء النقي المشبع بالأوكسجين.
كما يجد الأطفال وذووهم ملاذا آمنا لقضاء أوقات ممتعة في أحضان الطبيعة.
السيدة عناية كانت برفقةزوجها وأولادها تقول: منزلي قريب من الحديقة وهي صديقتنا الدائمة، ففي الصباح الباكر أمارس رياضة المشي مع صديقاتي لمدة ساعة كل يوم، وعند المساء اصطحب أولادي للنزهة في الحديقة.
محمد الابن الأكبر للسيدة عناية وهو في الصف الخامس الابتدائي يقول: أحب اللعب في الحديقة لأنها (ملعب رياضي كبير) ولا يوجد سيارات أو أي شيء يمكن أن يؤثر على قرار والدي بمنعنا من اللعب.
أمام المنزل يوجد فسحة صغيرة يسمونها حديقة ولكنها للأسف تحولت إلى مرآب للسيارات وهذا ما جعل أبي يمنعنا من اللعب فيها. وقاطعته الأم قائلة: الحديقة هي حاجة حقيقية للحياة بالمدينة ويجب أن يكون في كل تجمع سكني وحي حديقة عامة للأولاد وفي دمشق يوجد بعض الحدائق الهامة كحديقة تشرين على سبيل المثال وهي حديقة مركزية أن صح التعبير، أيضا حديقة الجاحظ العريقة وحدائق أخرى ولكن هذا لا يكفي فعلى الجهات المعنية إن تبادر لتأهيل الحدائق الموجودة في الأحياء وان تقتطع مساحات تخصص لحديقة عامة لتكون ملجأ آمنا للأولاد.
حديقة الجاحظ وبركة الماء
في حديقة الجاحظ حيث يوجد بركة ماء يسبح فيها البط وتجذب اهتمام الأطفال لرمي فتات الخبز ومشاهدة البط وهو يلتقطها من الماء. هذه البركة تحولت إلى لون رمادي مخضر بسبب تلوث مياهها، وهي بحاجة إلى إعادة تأهيل صحي حتى لا تتحول إلى بؤرة للأمراض. وحديقة الجاحظ من الحدائق الهامة التي يرتادها الناس والأطفال لممارسة هواياتهم في اللعب أو الرياضة.
حيث يوجد في ركن الحديقة عدد من الألعاب كالأراجيح وغيرها، وقد فرشت ارض الحديقة مكان اللعب بالرمل حتى لا يتأذى الأطفال، وتعد حديقة الجاحظ من الحدائق المركزية الجميلة بتصميمها.
السيدة نهلة الشيخ علي كانت برفقة صديقاتها تقول: بالرغم من انشغالي في المنزل بالعديد من الالتزامات كوني امرأة عاملة. إلا أنني بين الحين والآخر اصطحب ابني إلى الحديقة واتفق مع جاراتي حيث يلتقي الأولاد ونتسامر قليلا، فالحديقة هي سيران شعبي أن صح التعبير دون أعباء مالية. والمهم أن يحافظ رواد الحدائق على نظافتها وأشارت بيدها إلى كيس تضع فيه الأوساخ ،قائلة: هذا الكيس نضعه في سلة المهملات لنحافظ على نظافة الحديقة، فهي ملك لنا جميعا.
قاطعتها إحدى صديقاتها قائلة: طبعا هناك البعض يترك الأوساخ دون إحساس بالمسؤولية. الطفلة رزان تقول: أحب حديقة الجاحظ واطلب من والدتي كل يوم أن اذهب إليها لألعب مع صديقاتي.
العطلة الصيفية والسياحة الشعبية
لا شك أن الحدائق تشكل جزءا من الأماكن التي يمكن أن يرتادها الزوار والأهالي وقد خصصت الدولة في كل محافظة تقريبا حديقة مركزية كما حديقة الباسل في طرطوس، والسويداء وحديقة تشرين بدمشق وغيرهم.
إلا إن قضاء العطلة الصيفية وفق برامج الأسر والأهالي تتنوع مع تنوع الأماكن التي تناسب دخلهم واهتمامهم. فعلى شاطئ البحر في طرطوس نجد مخيمات عمريت، وشاليهات الشبيبة وهي بأسعار تناسب كل دخل.
كذلك الأمر فالنقابات والمنظمات لديها شاليهات توزع على مدار الموسم السياحي على الأعضاء وبأسعار رمزية، كما شاليهات العمل والضباط والصحفيين وغيرهم.
وإذا مارغبت الأسرة بزيارة الريف فهناك العديد من المقاهي والمقاصف الشعبية التي تسمح باصطحاب الطعام وتقدم إدارتها الخدمة فقط أي إن الأسعار تكاد تكون لا تذكر.
السياحة الشعبية هي بمتناول الجميع فهل توسعنا بتشييد مجمعات للسياحة الشعبية في مختلف المحافظات سواء بتشييد أماكن على ضفاف الفرات، أو شاطئ البحر، أو بالقرب من الأنهار وبشكل يسمح للجميع بالتمتع بتلك المناظر دون أن نسيء إلى البيئة، وحرم النهر والبحر والطبيعة كأن نبني مظلات إسمنتية ومقاعد تتسع كل مظلة لأسرة مع وضع أماكن مخصصة للقمامة كذلك الأمر على شاطئ البحر.
السياحة الشعبية سوق رائجة دون تكاليف والمطلوب المزيد من الاهتمام بتلك السياحة.
|